المرأةُ الإنسان (1)

كثيرًا ما كانت تستفزني القصص التي تتناقل بين النساء مع بعضهن أو مع فتياتهن ، كما كانت تصيبني بالجنون ! ، إضافة إلى الأفلام التي يشاهدها الكبار ، أذكرُ أنني كنتُ أشيحُ بوجهي عن الفيلم فور سماعي لِـ صراخ أو تنبئي من الأحداث بأمرٍ ما مريع ومخيف ! ، تشكلت لديّ مذ كنتُ طفلة رهبة من الجنس الذكوري كونه – كما ندركُ من أمهاتنا و الإعلام – عبارة عن نوع بشري لا يتقنُ سوى الاستبداد وسلب حقوق المرأة والاغتصاب والتعذيب والتشويه ! ، وهذا بعضٌ مما يدفعني اليوم للبحث أكثر في مجال المرأة !

هذا الخوف الذي زرعوه فينا الكبار بحجة الحفاظ على دررهم المصونة – وكما يقولُ أحدهم : كأن المرأة في الدول الأخرى عبارة عن مخلوق فاجر ! – ! ، محاولاتنا اليوم لتحطيم هذا الحاجز الذي تولدت عنهُ ومع الوقت حواجزٌ أخرى كثيرة هدمها صعب وقابلة للترميم في لحظة ! ، كل محاولاتنا تبوء أخيرًا بالفشل في لحظة شك واحدة وخوف من معقبات ما نفعل و إن لم نكن نفعلُ أمرًا خاطئًا في ميزانِ الدِّين ! ، العاداتُ والتقاليد تمنعني كَـ فتاة وامرأة سعودية من سياقة السيارة والخروج مع السائق ! ، عليكِ أن تستمتعي وتكوني سعيدة ما دمتِ في المنزل ! ، أساسًا أنتِ خُلقتِ – واقرئي في القرآن والسنة – لأجلِ أن ترعي الصغار وتهتمي بالمنزل لا لتعملي !! ، أكرهُ هذا المبدأ وأكرهُ أيضًا تقويضي بانتظار فارسِ الأحلام الذي ينتشلني من منزل العائلة ليضعني في منزلٍ آخر أكونُ فيه بزعمهم ملكة تختالُ بزينتها وكل طلباتها مُجابة ! ، حتى قَصَّة شعرها ونظافتها الشخصية ليست من حقها قبل أن تتزوج ! ، وكانَ الله في عونها إن كانَ زوجها يحب الشعر الطويل ، فهذا يعني أنها ستُحرمُ من عمل تسريحة خاصة بها في شعرها ، من باب طاعة الزوج يا جماعة ! ، انتظري يا بنيتي فَـ غدًا في الجنةِ لكِ الحرية في كل أمرك !! .. يزرعونَ فينا الخوف من الرجل و يريدونَ لنا حياةً سعيدة معه !! ، يريدوننا أن نتعامل بتلقائية أكبر حينَ نذهب إلى الأماكن العامة ، ويرفضونَ أن يدعونا نمارسُ حياتنا الطبيعية في الخروج من المنزل لزيارةِ المكتبة مثلًا ، حتى وإن كانت برفقتكِ أخت لكِ وأخٌ أصغر ! ، فَـ وجود الرجل في حضرتك يضمنُ لكِ الحماية ! ، ثم يقولونَ أن بلادنا تنعمُ بالأمنِ والأمان ! ، لو كانت كذلك حقًا فَـ مم الخوف ؟!

كثيرًا ما يُردَد على رؤوسنا أيضًا أن الفتاة كالمرآة ، خدشٌ صغير يفسدها بأكملها !! ، يضحكني هذا ويخيفني في ذات اللحظة ! ، هل لو تعرضت الفتاة للاغتصاب مثلًا لا سمح الله ، وكان هذا رغمًا عنها بالكلية أي أنها لم تذهب إلي أي مكانٍ مشبوه ولم تسعَ لذلك ! ، هل هذا يجعلها في قائمة الأموات ولا تُزوج وتبقى طوالَ حياتها عالة على أهلها – في ميزانهم طبعًا – !! ، أنا لا أفهم كيف يحاسبها المجتمع على غلطة لم تفعلها هي ! ، ويتركُ بالمقابل الرجل يلعبُ بذيلهِ بأريحية تامة !! .. أذكرُ أن واسيني كتبَ مرة في إحدى رواياتهِ يقول : ” الرجل عندنا كل حُبِّهِ دَيْنٌ مؤجل لا تعرفُ متى يطالبك به ! ”

لا أنسى أيضًا موقفًا حدث مع إحدى قريباتي ، مجموعة أرقام غريبة تبعثُ لها برسائل سيئة جدًا ، سباب وشتم وعبارات خالية من الأدب ! ، تخشى إن أخبرت أباها أن يشك بها وتخشى في ذات اللحظة إن بلّغت عنهم أن يقوموا بإزعاجها بطرق أكثر و أكبر !

ثم إنني لا أفهم ولا أستطيعُ أن أدرك كيف أن الكبار يسمحونَ لأنفسهم بمشاهدة الأفلام الإباحية بحجة أنهم كبار ! ، وحينَ تذكرهم بالآية التي تقول : ” وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم … ” ، يضعونَ أصابعهم في آذانهم ولا يسمعونَ لحديثك ، فمازلتَ في نظرهم طفلًا صغيرًا حتى وإن كنت قد بلغت سن التكليف !

لا يخلوا مسلسل من جرائم قتل في النساء أو اغتصاب لهن ، وحدهُ الرجل شوّه صورتهُ لدى المرأة ، وأكملت معه المرأة مسلسل تشويه هذهِ الصورة في بقية الأجيال ! ، وفي كل محاولة لإحلال الثقة بأنفسنا محل الخوف لنستطيعَ بذلك التعامل مع الرجل بعملية أكثر ، نُفاجأ بسيلٍ من الكلمات التي تهدمُ كل الثقة التي بنيناها وتعيدُ بناء الخوف فينا ! ، وهذهِ الكلمات هي حتمًا من ذوينا ! .. نحتاجُ للثقة ونكرهُ الاستهانة بقدراتنا و أحلامنا ! ، والتضييق بحجة الحفاظ علينا عذر غير مقبول أبدًا ! ، حينَ نخرجُ إلى محيطِ العمل بعدَ الدراسة الجامعية سنكونُ حتمًا محتاجونَ بشدة لكل قطرة ثقة بالنفس ! ، وإلا سنسقط ! ولا أعتقدُ أبدًا أن أمًا أو أبًا في هذا العالم لديهم الرغبة في رؤية أبنائهم منكسرين ! .. أنا امرأة من حقي أن أمارسَ حياة طبيعية و أتعلم وأنجح وأبني شبكة علاقات واسعة و أحوز على كم كبير من الخبرة ! ، ومن حقي أيضًا أن أحيا حياةً طيبة أرتضيها أنا ! ، من حقي أن أخرجَ لأستنشقَ الهواء متى ما شعرتُ بالضيق ، من حقي أن أزورَ البحر أو المكتبة أو أو أو متى ما رغبت دونَ أن يقيدني أحد ! ، ومن حقي أيضًا أن أختارَ حياتي التي أريد مع الرجل الذي أريد ، ومن حقي أن أرفضَ الزواج ما حييت ، ومن حقي ومن حقي . . !

Advertisements

11 تعليق to “المرأةُ الإنسان (1)”

  1. أفنان عوده Says:

    رائعه ياأبرار بعدد علامات التعجب التي وضعتيها في كتابتك :‏) موفقه وننتظر منك المزيد:‏)‏

  2. toot Says:

    تدوينتك هذه ردة فعل لا أكثر، مطابقة تماما لقانون نيوتن، لكل فعل ردة فعل مساوية له في المقدار معاكسة له في الاتجاه،
    نصيحة أخوية : لاتبني قراراتك في كل حياتك بناء على ردة فعل .
    ثم إني أود أن أسأل : من هذه المرأة التي تتبنين قضيتها وتنافحين عنها؟ هل عملتِ إحصائية لنساء المملكة ثم ظهر لك أن النسبة الأكثر موافقة لرأيك ، فآليتِ على نفسك أن تدافعي عنهن وتتكلمي بلسانهن؟
    من حق المرأة أن تصنع نجاحا خاصا بها، ومن حقها أن توسع علاقاتها الاجتماعية -باحترام-، ومن حقها أن تقود السيارة، وترفض الزواج متى شاءت، كل ذلك من حقوقها المكفولة لها ، لكن ليس من حقها أن تتمرد وتخرج متى أرادت؛ لأنها إن لم تُقيد نفسها بالعقل، فمن حق الرجل أبا كان أو زوجا أن يقيدها لما فيه المصلحة لها أولا ثم للأسرة؛ لأن الأسرة ليست شريعة غاب يتصرف كلٌّ ما يملي عليه هواه دون مراعاة لقيمة الأسرة وواجباتها، ذكرًا أو أنثى، وحتى الذكر لو أراد فعل ذلك فإنه يشنع عليه ويؤدب على رعونته!
    تخيلي كونك أما، وتطلب منك ابنتك ما تتمنينه الآن؟ عندما تكونين في موقف الأم ستسخرين بأمانيك هذه ولن تتصرفي إلا بما يمليه عليك دور المسؤولية.
    أي حياة هذه التي تكون فيها المرأة والغة في الاستهتار بالأسرة وقيمتها، تدير مفتاح سيارتها متى شاءت، مع الشخص الذي شاءت، في أي وقت شاءت!
    كيف سيكون شكل الأسرة واتساقها مع هذا الغياب الوالدي وتخلي كل عن مسؤوليته؟
    كيف سيتعلم الأبناء احترام معنى الأسرة، وكيف سيتعلمون الانضباط -ولا أعني أن يكون المنزل ثكنة عسكرية- إذا كان كل فرد يخرج بلا رقيب ولا حسيب؟
    إذن صار البيت فندقا أو مقهى!
    لذلك كان الرجل هو المرجعية الأولى للأسرة وهو السند وهو المسؤول عن الأم والأبناء على السواء،وهو الحزم الذي يكوّن ردعًا إذا لم يكن من عقل المرأة رادعا ذاتيًا لها ..
    وهذه السلطة هي درجة القوامة التي بها تميز الرجل عن الأنثى، قوامة تكون في موضعها بلا إفراط ، وهي تكليف أكثر منها تشريف، لكن البعض جعلوا هذه الدرجة سُلَّمًا..
    أؤيد حق المرأة في الوظيفة والعمل الذي يحقق ذاتها لكن وظيفة الأمومة هي الوظيفة الرئيسة للأنثى وكل ما عداها فهو هامشي وثانوي جدا، فإذا كان ثمة تعارض فيكون الأمر الأهم فالمهم، ولا أهم من صناعة الأبناء وتربيتهم خير تربية، كان في مقدور الخالق عزوجل
    أن يجعل الرجل يحبل سنة ، والمرأة سنة أخرى، ويرضع هو سنة وهي سنة أخرى تحقيقا للمساواة، لكنه جعل الأمومة وظيفتها الأولى والألصق بها، ولا ذكر يستطيع القيام بها ولو كان يقطر حنانا ورحمة.. فكان الإسلام دين عدالة لا مساواة..

    أود أن أختم حديثي بنقطتين
    الأولى: أن بعض الدول في أمريكا الشمالية و أوروبا صارت تعطي الأمهات مكافآت مقابل أن يكون دورهن هو التربية في المنزل وعدم الخروج لسوق العمل، لأنهم اكتشفوا أن ذلك أجدى في الخطط التنموية، وأن خروج المرأة لعملها يكبد الدولة خسائر أفدح من تلك التي تجنيها لو جلست النساء في بيوتهن، من انحراف الأبناء ثم اتجاههم للإجرام، والحمل سفاحا وما تنفقه الدولة من مال في الصرف عليه، و أطفال الشوارع و الحوادث التي تكون أكثرها من النساء بسبب عدم قدرتهن على تحمل الضغوط وووو.
    الثانية: صحيح أن من حق المرأة رفض الزوج متى شاءت، لكنها بذلك تخالف ناموسا من نواميس الطبيعة، إذ أن كل امرأة تحتاج رجلا، وكل رجل يحتاج امرأة، هي سنة الحياة، كل منهما يحتاج للآخر ، وهما مكملان لبعضهما، ففي الزواج كما قال الله سكن ورحمة ومودة، وغريزة أيضا أودعها الله في خلقه، وما من أحد يخالف نواميس الطبيعة إلا شكا التناقض و أراد أن يستسلم لها ، وليس في الزواج ما يمنع من تحقيق الذات والإنجاز :)

    • أبرار باواكد Says:

      أمهليني بعض الوقت
      وسأعود بإذن الله للرد
      : )

    • رحاب سليمان Says:

      أعتقد أن الأخت توت كتبت رأيي بشكل أوفى
      وأنتظر أيضاً ردكِ يا أبرار
      عجلّي :)

      • أبرار باواكد Says:

        مرحبًا توت ومرحبًا رحاب ،

        قد تفهمينَ يا توت إن كنتِ تعيشينَ في مجتمعي
        وكثيرٌ مما ذكرتِ لم أطالب بهِ في الأعلى ولن أفعل أصلًا
        ربما لو أعدتِ قراءة المقالة وقراءة تعليقكِ لأدركتِ جيدًا أنكِ قوّلتيني ما لم أقُلْه ولم أنطق به
        على أي حال ، غفرَ اللهُ لي ولكِ
        وشكرًا لكما توت و رحاب

  3. مصرية Says:

    اذا سمحتي لي هل يمكن التواصل معكي عبر الايميل
    شكرا

  4. رحاب سليمان Says:

    :)
    يشفع لي أني لم أكتب تعليقاً يعبر عن رأيي الصريح ، وافقت توت على جزئية فكرت بها ولم أركز على الباقي .. حسناً يا أبرار :”) بحاجة نحن للحريه
    ولكنها لن تكون مفتوحه جداً .. نحن أمة وسط ، و أثق بك أنك حين تريدين قصد أي مكان وقتما تشائين ستقصدين أماكن النفع ولكن لا أثق بغيرك لذلك سيكون علينا إن حصلنا على الحريه تقنينها بضوابط لا نحيد عنها .. وأعلم أن بعض طالبي الحريه يريديونها كما كانت لغيرنا لا تخضع لأي أخلاقيات فلا يكون لذويها أي سلطه عليها !
    حين أقرأ في حكمة وجود محرم للمرأه حين السفر يستقر نظري على هذه الجمله : ” ولا يشترط أن يلزمها المحرم في المدينة التي وصلت إليها بل متى وصلا فلها أن تذهب داخل المدينة بمفردها إذا كانت تأمن على نفسها ”

    فيكون المحرم حين لا تأمنين على نفسك ، وقد تكونين بحاجته في بعض الأماكن فلا يعني الأمان أن الخوف عليكِ يزول تماماً :”) وأعلل هذه النقطة لخوف الأهل عليكِ
    أوافقكِ أن العادات مع الزمن غدت كشرنقة فحولت أشياء كثيرة لكبائر لا تغتفر و ربما تلتزم ببعض الدين وتترك بعضه فتشوه حكمته ولا نعود نفرق بين الدين والعادات

    و لا أخفيكِ أني أتحسس من موضوع الحريه جداً حين يكتب عنه الآخرون فالبعض إن لم يكونوا الفئة الغالبة يرون الحرية بعكس ما ترينها .. كفرصه لهم للانحلال أكثر

    :) وعذراً أخيره لأني لم أكتب رأياً صريحاً

    • أبرار باواكد Says:

      لا أعلمُ يا رحاب ماذا تقصدين بِـ ” مفتوحة جدًا ”
      نحنُ حينَ نطلبُ الحرية فَـ هي حقٌ لنا من الله جل وعلا
      هي هذهِ التي نريدها دونَ زيادة أو نقصان
      أما عن دوافع البعض
      فلن نمنع خيرًا عن أنفسنا لأجل ضعف الوازع الديني لديهم
      وكما يقولون : لا تخلو الحياة من المغفلين . – لا جعلنا اللهُ وإياكم منهم
      ومرحبًا كبيرة بكِ رحاب :)

  5. ناصر ديزاين Says:

    أخيتي
    أنتِ تتكلمين بلسانك ولا تمثلين عامة البنات اللاتي في مملكتنا الحبيبة , أنتِ تزعمين انكِ تعيشين حياة بائسة فلك الحق أن تردين على من هم ظلموك ( بزعمك أنتِ ) , أنتِ جالسة هنا وتكتبين هذه الكتابات بأريحية تامة لماذا لا اقترحي حلً يرضي كلا الطرفين , أنت تقولين أنه منع قيادة المرأة للسيارة عادات وتقاليد , أنا متفق معكِ لكن المسألة ليست قيادة فقط المسألة هي بداية دخول أفكار غربية ساقطة غريبة على مجتمعنا المحافظ , فلك أن تتصوري ماذا سيأتي من أفكار غربية بعد سماح قيادة المرأة للسيارة !!

    تحية لقلمك العطر
    فـ أنا لست متفق معكِ بهذه النقطة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s