Archive for 3 ديسمبر, 2010

المرأةُ الإنسان (1)

ديسمبر 3, 2010

كثيرًا ما كانت تستفزني القصص التي تتناقل بين النساء مع بعضهن أو مع فتياتهن ، كما كانت تصيبني بالجنون ! ، إضافة إلى الأفلام التي يشاهدها الكبار ، أذكرُ أنني كنتُ أشيحُ بوجهي عن الفيلم فور سماعي لِـ صراخ أو تنبئي من الأحداث بأمرٍ ما مريع ومخيف ! ، تشكلت لديّ مذ كنتُ طفلة رهبة من الجنس الذكوري كونه – كما ندركُ من أمهاتنا و الإعلام – عبارة عن نوع بشري لا يتقنُ سوى الاستبداد وسلب حقوق المرأة والاغتصاب والتعذيب والتشويه ! ، وهذا بعضٌ مما يدفعني اليوم للبحث أكثر في مجال المرأة !

هذا الخوف الذي زرعوه فينا الكبار بحجة الحفاظ على دررهم المصونة – وكما يقولُ أحدهم : كأن المرأة في الدول الأخرى عبارة عن مخلوق فاجر ! – ! ، محاولاتنا اليوم لتحطيم هذا الحاجز الذي تولدت عنهُ ومع الوقت حواجزٌ أخرى كثيرة هدمها صعب وقابلة للترميم في لحظة ! ، كل محاولاتنا تبوء أخيرًا بالفشل في لحظة شك واحدة وخوف من معقبات ما نفعل و إن لم نكن نفعلُ أمرًا خاطئًا في ميزانِ الدِّين ! ، العاداتُ والتقاليد تمنعني كَـ فتاة وامرأة سعودية من سياقة السيارة والخروج مع السائق ! ، عليكِ أن تستمتعي وتكوني سعيدة ما دمتِ في المنزل ! ، أساسًا أنتِ خُلقتِ – واقرئي في القرآن والسنة – لأجلِ أن ترعي الصغار وتهتمي بالمنزل لا لتعملي !! ، أكرهُ هذا المبدأ وأكرهُ أيضًا تقويضي بانتظار فارسِ الأحلام الذي ينتشلني من منزل العائلة ليضعني في منزلٍ آخر أكونُ فيه بزعمهم ملكة تختالُ بزينتها وكل طلباتها مُجابة ! ، حتى قَصَّة شعرها ونظافتها الشخصية ليست من حقها قبل أن تتزوج ! ، وكانَ الله في عونها إن كانَ زوجها يحب الشعر الطويل ، فهذا يعني أنها ستُحرمُ من عمل تسريحة خاصة بها في شعرها ، من باب طاعة الزوج يا جماعة ! ، انتظري يا بنيتي فَـ غدًا في الجنةِ لكِ الحرية في كل أمرك !! .. يزرعونَ فينا الخوف من الرجل و يريدونَ لنا حياةً سعيدة معه !! ، يريدوننا أن نتعامل بتلقائية أكبر حينَ نذهب إلى الأماكن العامة ، ويرفضونَ أن يدعونا نمارسُ حياتنا الطبيعية في الخروج من المنزل لزيارةِ المكتبة مثلًا ، حتى وإن كانت برفقتكِ أخت لكِ وأخٌ أصغر ! ، فَـ وجود الرجل في حضرتك يضمنُ لكِ الحماية ! ، ثم يقولونَ أن بلادنا تنعمُ بالأمنِ والأمان ! ، لو كانت كذلك حقًا فَـ مم الخوف ؟!

كثيرًا ما يُردَد على رؤوسنا أيضًا أن الفتاة كالمرآة ، خدشٌ صغير يفسدها بأكملها !! ، يضحكني هذا ويخيفني في ذات اللحظة ! ، هل لو تعرضت الفتاة للاغتصاب مثلًا لا سمح الله ، وكان هذا رغمًا عنها بالكلية أي أنها لم تذهب إلي أي مكانٍ مشبوه ولم تسعَ لذلك ! ، هل هذا يجعلها في قائمة الأموات ولا تُزوج وتبقى طوالَ حياتها عالة على أهلها – في ميزانهم طبعًا – !! ، أنا لا أفهم كيف يحاسبها المجتمع على غلطة لم تفعلها هي ! ، ويتركُ بالمقابل الرجل يلعبُ بذيلهِ بأريحية تامة !! .. أذكرُ أن واسيني كتبَ مرة في إحدى رواياتهِ يقول : ” الرجل عندنا كل حُبِّهِ دَيْنٌ مؤجل لا تعرفُ متى يطالبك به ! ”

لا أنسى أيضًا موقفًا حدث مع إحدى قريباتي ، مجموعة أرقام غريبة تبعثُ لها برسائل سيئة جدًا ، سباب وشتم وعبارات خالية من الأدب ! ، تخشى إن أخبرت أباها أن يشك بها وتخشى في ذات اللحظة إن بلّغت عنهم أن يقوموا بإزعاجها بطرق أكثر و أكبر !

ثم إنني لا أفهم ولا أستطيعُ أن أدرك كيف أن الكبار يسمحونَ لأنفسهم بمشاهدة الأفلام الإباحية بحجة أنهم كبار ! ، وحينَ تذكرهم بالآية التي تقول : ” وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم … ” ، يضعونَ أصابعهم في آذانهم ولا يسمعونَ لحديثك ، فمازلتَ في نظرهم طفلًا صغيرًا حتى وإن كنت قد بلغت سن التكليف !

لا يخلوا مسلسل من جرائم قتل في النساء أو اغتصاب لهن ، وحدهُ الرجل شوّه صورتهُ لدى المرأة ، وأكملت معه المرأة مسلسل تشويه هذهِ الصورة في بقية الأجيال ! ، وفي كل محاولة لإحلال الثقة بأنفسنا محل الخوف لنستطيعَ بذلك التعامل مع الرجل بعملية أكثر ، نُفاجأ بسيلٍ من الكلمات التي تهدمُ كل الثقة التي بنيناها وتعيدُ بناء الخوف فينا ! ، وهذهِ الكلمات هي حتمًا من ذوينا ! .. نحتاجُ للثقة ونكرهُ الاستهانة بقدراتنا و أحلامنا ! ، والتضييق بحجة الحفاظ علينا عذر غير مقبول أبدًا ! ، حينَ نخرجُ إلى محيطِ العمل بعدَ الدراسة الجامعية سنكونُ حتمًا محتاجونَ بشدة لكل قطرة ثقة بالنفس ! ، وإلا سنسقط ! ولا أعتقدُ أبدًا أن أمًا أو أبًا في هذا العالم لديهم الرغبة في رؤية أبنائهم منكسرين ! .. أنا امرأة من حقي أن أمارسَ حياة طبيعية و أتعلم وأنجح وأبني شبكة علاقات واسعة و أحوز على كم كبير من الخبرة ! ، ومن حقي أيضًا أن أحيا حياةً طيبة أرتضيها أنا ! ، من حقي أن أخرجَ لأستنشقَ الهواء متى ما شعرتُ بالضيق ، من حقي أن أزورَ البحر أو المكتبة أو أو أو متى ما رغبت دونَ أن يقيدني أحد ! ، ومن حقي أيضًا أن أختارَ حياتي التي أريد مع الرجل الذي أريد ، ومن حقي أن أرفضَ الزواج ما حييت ، ومن حقي ومن حقي . . !

Advertisements

%d مدونون معجبون بهذه: