الحياة الجامعية – الانطلاقة

صباح أول يوم جامعي ! ، مهلًا مهلًا .. سأتحدث / سأسهبُ بإذن الله رغم أنني أشعرُ بحرارةِ التوتر ويرتعشُ منها قلبي ! ، لا بأس سأكتبُ على كل حال ولن أنصت هذهِ المرة لِـ ذاتِ الرعشة بل لِـ صمتِ القلب فقط ! ، فَـ أنا التي أؤمنُ بأحاديثِ القلوب وصدقها ! لابد أن أفعل إذًا وأمارسُ هذا الإنصات مع قلبي ، فليتحدث إذًا !

في الصباحِ كتبتُ أقول : ” لم أكن أعتقدُ يومًا أنني قد أشهد هذا الصباح ! / صباح أول يوم جامعي ! ”

ومازلتُ أشكُ أنني فعلت ، وأن الصباحَ أتى فعلًا و ذهب ، وأن اليوم الأول شارف على الانتهاء و أن الساعة الآن تشيرُ إلى السادسة والنصف ، وأنني قبلها بسويعات كنتُ أحيي الأروقة و أقفُ على الدهاليز ، أنقشُ الذكرى وأزينها بصورٍ خاصةٍ بي ، وحدي أفعل دون أن أرقبَ الخدوش ، أو أتلصص على ثرثرةِ البعض أو أستنكر قبح منظرٍ ما ، أعتقدُ أن الحرية مطلبٌ اليوم ، مع أنهُ حقٌ لكل فرد ، إلا أنهُ محظور و موقوف إلى أجلٍ غيرِ مسمىً ، الصباحُ الأول الذي مضى كان مُدهشًا ! ، لا تنسَ فيهِ أن تصبحَ أصمًا لكي تسلمَ من مزاجٍ مُتقلب يبعثُ بك هديةً إلى قنوطٍ لا يُحب الله أن يراهُ منك ، تذكر ألا تنسَ ذلك ! ، ..

كَـ عادتي لا أتقنُ التنظيم و لا أحبهُ ولا أسعى نحو ترتيبِ حاجياتي ، وإن فعلت فإنني حتمًا أفشل ! ، لذلك ، استيقظتُ صباحَ اليوم باكرًا ، لملمتُ أغراضي المتناثرة و فوضاي ثم مضيت ، وعند البابِ كانت أمي وفي عينيها الكثيرُ من الحكايا عن ابنتها الجامعية و صباحُ ابنتها الجامعي الأول ، و زي ابنتها الذي اختلف ، ونضجها ، وكيف أنها صارت أكبر ! ، ابتسامةٌ لطيفة على شفتيها عجزتُ أمامها عن كل شيء سوى تقبيلِ رأسها وأتبعتُ ذلك بعناقٍ حار ، أحبتهُ هي ، شعرتُ بذلك فقد شدّت عليّ هذهِ المرة وبقوة ! ،

قلتُ مترددة : زعلانة مني ؟

قالت – باستغراب – : ليش أزعل منك !

قلت : مدري

قالت : لأ ، مو زعلانة منك – مع ابتسامة رضا –

أعلمُ يا أمي ، أعلمُ أن قلبكِ أكبر من أن تحملي عليّ في أمرٍ ما ، ثم إنكِ الأقرب إلى قلبي ، لكنني فقط أردتُ أن أشعرَ بجمالِ معنى أن أطلبَ رضاكِ قبل ذهابي في يوميَ الأول للجامعة ، ربما أردتُ أن أكونَ أبرار حقًا ، مصداقًا للاسم الذي أحببتِه و سميتِني بهِ ، وحدكِ فعلتِ يا أمي ، وحدكِ فعلتِ !

ذهبتُ بعدها سعيدة أجدد النية و أرددُ دعاء الخروج من المنزل .. السماءُ صافية ، والطريقُ مزدحمٌ بعضَ الشيء / لا يهم ، الجامعة وحدها هي الأهم ! ، لم أكن أعلم ، هل أضعُ قدميّ على أرضها حقًا ! ، هل هذا حُلُمٍ جميل سينتهي حالَ استيقاظي ، طيب ماذا لو استيقظتُ سريعًا ! ، كيف ستكونُ صدمتي !

كنتُ مُحلّقة جدًا ، رغبةٌ تحثني على الركض في المساحة الشاسعة أمامي ، لا جدار يا ألله ، لا سقف ، هواء و زقزقة عصافير وأنت حُرٌ طليق ! ، لا أحد يمنعك من الجلوسِ في مكانٍ ما أو حتى الوقوف ، إن تعثرت ستجدُ حتمًا من يذكرُ اسم اللهِ خوفًا عليك ، كُن مُطمئنًا ، عنايةُ اللهِ ستتجسدُ أمامك في كل مكان ما دمتَ معهُ ، ورغم وجودها معك على الدوام إلا أنك ستشعرُ بها حتمًا إن أردت ، ستشعرُ بمعنى أن تكونَ طالبَ علم ، ستشعرُ بنسيمِ الهواء يداعبك ويزيدُ حماستك نحو المزيد من العطاء ، ستشعرُ إن أردت ، إن أردتَ فقط ! .. أرجوكم دعوا عنكم اليأس والقنوط والنظرة السلبية ، دعوا عنكم الزيف وانظروا للجمال ولا تفوتوه على أنفسكم ، والله حتى الآن – ولله الحمد – لم أجد شيئًا يُضايقني تجاه الجامعة أو الحياة الجامعية ، لك مُطلقُ الحرية في أن تحيا هُناك ! ، فَـ استمتع إذًا !

،

أبغضُ حواجز المدرسة ، كل شيءٍ يمنعكَ فيها من ممارسة حقك في الحرية ! ، حتى أنك في وقتِ فراغك لابد أن تبقى مختنقًا في فصلٍ دراسي ، وكأنك تتنفسُ ” دراسة ” ، والقصدُ منها إعدادٌ للمرحلة الجامعية ليس إلا ! ، طيب النية !؟ .. لذلك ، مازلتُ حتى اليوم وبعد مُضيّ خمس صباحات جامعية ، أعجزُ عن وصفِ حُريتي التي استعدتها بينَ أروقةِ الجامعة ، أعجزُ بشدة !

كل الأيامِ الخمسة الماضية كانت مميزة و مختلفة ومُدهشة وللهِ الحمد ، شعورٌ بالتحليق و رغبة في الركض و تحايا الأرضِ والسماء ، أحاولُ أن أستشعرَ كل شيء بعممممق ! ، لم أجد شيئًا مما كان يُردد على رأسي  ، يا ربنا لك الحمد أنك حتى الآن تحفظُ عَلَيّ عقلي وقلبي و روحي ، إن كان هناك من يعامل الآخرين معاملة سيئة و وجوم فَـ هن بعض طالبات الجامعة اللاتي تكونت لديهن صورة سيئة عنها ! ، ثم إنك إن كنت تريدُ أن تدرس و تحقق معنى النهضة فَـ ستجدُ كل شيءٍ جميل ومُسخّرٌ لك من الله جل وعلا ! ، إن كنتَ تريدُ أن تُستخلفَ في الأرضِ حقًا وتذهبُ إلى الجامعة كل يوم لتدرس وتشارك في النهضة والبناء وتُحَيّي الخُطى وتُحْييها فَـ ستجدُ الفُتُوح من الرحمن !

هذا المقطع يجدد الحماسة في نفسك و يشرحُ الكثير من المعاني التي أريدُ إيصالها للجميع عن نظرتي للجامعة !

هُنا

و دمتم

Advertisements

16 تعليق to “الحياة الجامعية – الانطلاقة”

  1. noura Bahbishi Says:

    كلمات رائعة حقا ….

    لتصف شعورا … انتابني في ذلك اليوم … حقا

    شعورا أبيت حقا أن اتخلى عنه بأي سبب من الأسباب …

    كيف لا و هو أول صباح جامعي ..

    سلمت أناملك عزيزتي أبرار

  2. رحاب سليمان Says:

    بالرغم أن الوقت متأخر لكن لم يمنعني ذلك عن قراءتكِ :) وسعيده بالصدفه التي جعلتني أفاجأ أنكِ كتبتِ تدوينة جديدة !
    أحجز مقعداً ()

  3. سمية Says:

    مذكرة تحممس
    أشعر بأن قلبكِ الذي كتب

    رائعة يا أبرار
    والتفاؤل هو ما يميزكِ

    حقق الله لكِ كل ما تريدين
    :)

  4. شروق مباركي Says:

    يا فتاة !
    اقشعر جسدي وانا أقرأك !

    مبارك لكِ الحياة أبرار !
    (f)

  5. Obaydah Ghadban Says:

    من مثلك يسعد , لأنه يريد السعادة ,,
    هنيئا لكِ ,
    :)
    جعلها ربي فاتحة خير يا أبرار ,, وأسعدك في حياتك كما أسعدك بالجامعة , :”)

  6. Alaa Says:

    موفقًة .

    ذكرتي بما كتبته عن أول يوم جامعي :)

  7. وجدان Says:

    ^^
    يارب دائما حماسة وتفاؤل !

  8. معلمتك أم محمد Says:

    ما شاء الله أسلوب رقيق
    وكلمات معبرة جدا
    ووصف دقيق للجامعة وأروقتها ودهاليزها
    ( وما أدراك ما الجامعة )
    بالتوفيق والسداد دوما يا أبرار

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s