يا قُلُوب الأيتام ! – زيارة لِـ جمعية البِرّ

حسنًا ، أحاول الكتابة منذ زمن ولكنني لا أستطيع ! ، فَـ نَفَسي الكتابيّ مُرهَق وهو بذلك يرهقني ! .. رغم السعة التي شعرتُ بها في الفترةِ الأخيرة / و رغم تضارب الأفكار في رأسي إلا أن الأحرف تجتمعُ لِـ تسبب لي إعياءً دونَ أن تعبرَ القلمَ إلى الورقة ، حالةٌ مرضية / تعسّرٌ في الكتابة والحديث والنقاش / أرجو أن أُشفى سريعًا ! .. حتى ذلك الوقت ، وفي فترةِ السَعَة تلك ، كنتُ قد ذهبتُ في زيارة إلى جمعية البِرّ ، سأحاولُ أن أصوّرني لكم كما كنتُ تمامًا ، وأرجو أن أنجح !

ما قبل الزيارة / ..

– اجتماعٌ في غُرفةٍ مُغلقة !

(!)

كنا حينها في بيتِ جدتي في الأيامِ الأخيرة من رمضان ، الجو كان منعشًا ولا وجومَ على الإطلاق ، فجأة بدأ الاستدعاء بالتوجه إلى إحدى الغرف ، فوجئنا حقيقةً ، واعتقدنا أننا قمنا بتصرفٍ ما غير لائق في حضرةِ ضيافةِ البعض لدى جدتي . . !

(@)

في الغرفةِ المترامية الأطراف ، انثنت كل واحدة منا في زاوية ! ، أصواتٌ خافتة ونظراتٌ متوترة تترقب ! .. وفجأة بدأ الحديث / نريدُ زيارة دار الأيتام ! .. أسعدني الخبر حقيقةً ولكنني كالعادة أفضلُ الصمت والإنصات ! ، .. بعد الموافقة الجماعية تحدد الموعد وانتهى الاجتماعُ على خير !

2 / 10 / 1431 هـ

– يوم الزيارة / ثمة ثرثرة !

كنتُ خائفة جدًا ؛ فأنا لا أتقنُ الحديث مع الأطفال ولا التعامل معهم ولا حتى اللعب ، أحاولُ أن أخفف من توتّري ولكنني لا أستطيع ! .. ومع قُربِ موعدِ الزيارة ، لم أنَم منذ استيقاظي في السابعة مساء يوم العيد الأول ، وقاومتُ حتى الثانية ظهيرة يومِ العيد الثاني / اليوم المقرر للذهاب ! ، كنتُ أخشى أن تفوتني زيارة كهذهِ وأنا التي أرجوها منذُ زمن ! .. لا بأس لا بأس – أهدؤني – سأذوبُ بينهم ، سأكونُ معهم مختلفة جدًا كَـ طفلة تهوى اللعب والمزاح ، سأصافحهم بحرارة وأقبل رؤوسهم وأدعو لهم كثيرًا .. مع أنني أعلم أنهم أفضلُ مني سعة وأكثر مرحًا وأصفى نفسًا و قلبًا و روحًا ! .. غفوتُ بعدها لِـ دقائق تعالت فيها الأصواتُ حولي ، ومع كل محاولة بائسة للنوم تصدرُ جلبة توقظني ! ، كنتُ جسدًا مرهقًا و روحًا مرهَقَة و أماني ترجو أن تعبرَ إلى السماء فَـ يُستجابُ لها . . !

– الـ 2 ظهرًا ! ،

تأهبنا للخروج من منازل مختلفة نقصدُ جمعية البر ولا ندري أقلوبهم حقًا هي التي بحاجة إلى التخفيفِ من وطأةِ الفقد أم قلوبنا ! ، كنتُ أصلّي وأناجي الله كثيرًا ، نصحتني أمي بالنوم خلال الطريق إلى الجمعية ، ولكنني فضلتُ أن أقومَ بقراءةِ كتاب لِـ يكف عقلي عن التفكيرِ باللقاء الحُلُم مع الأيتام الذين هم حقيقةً أرواحٌ من الجنة ! ، وطوالَ الطريق وأنا أدعو أن يارب اجعلها بدايةً للاستخلافِ في الأرض / ثبتني واجعلني معهم أكثر مرحًا وفَرَحًا ، وأخرجني من حالةِ هدوئي المعتاد ، على الأقل ليومٍ واحدٍ يارب / ليومٍ واحدٍ يارب ومع الأطفالِ فقط ! ، – ولم أقرأ شيئًا . . !

– عند الباب ! ،

حينَ وصلنا كنتُ ما أزالُ غارقة في التفكير والدعاء ، مُبقيةً ناظريّ على كل ما هو ماثلٌ من نافذةِ السيارة ، .. الجو هادئ مُنعش ، والشوارعُ غير مكتظة بالسيارات – على خلافِ العادة !

– داخل الدار / الجمعية ! ،

الجو مازالَ هادئًا ، المكانُ يخبّركَ عن مسؤولِيهْ ! ، حينَ أسندتُ جسدي على الكرسي و حّدقتُ في المرآة ، ارتعشت أطرافي من البرد واستيقظتُ وكأنني في سُبات ، سحرُ المكانِ يغلبُ على ناظرَيك ويرغمكَ على تفحصهِ بدقة .. تعجبتُ حقيقةً ، فالصورة المرسومة في رأسي عن دار الأيتام لم تكن بهذا الجمال ! ، يبدو أن الإعلامَ ساهم في رسم تفاصيلِ القبحِ فيها ! ، أردتُ أن أحيّي المسؤولين وتذكرتُ حينها خواطر أحمد الشقيري لهذا العام و الإحسان كيف أنهُ تجسد هنا في أبهى حُلَلِهْ ! ..

اجتمعنا في ساحةٍ بقربِ الباب ، وبعدَ السلام ، بدأ كل منا يمسكُ بِـ حقيبة محمّلة بالهدايا لكل يتيم ! ، كنتُ أفكرُ حينها في أحاديثِ الرسول – صلى الله عليه وسلم – وتوصيتهِ  ! ، شعرتُ بضرباتِ قلبي المتتالية ، كنتُ منصتة تمامًا ولا أعلم أألتقي بطفلٍ أحتفظُ بهِ في ذاكرتي و أتبتلُ من أجلهِ في دعائي ! .. ترددتُ جدًا في الدخول ، وتراجعتُ عدة مرات ، تذكرتُ والديّ وشكرتُ الله كثيرًا على نعمةِ وجودهما قربي ، أكثرتُ من الحمد بصوتٍ خافت : لكَ الحمد ، لكَ الحمد ، لكَ الحمد . . !

– اللقاء الأول ! ،

حسنًا ، حانَ الوقتُ الآن ، سَـ نُعرِّجُ على القاعةِ الأولى / كانَ الأطفالُ مستيقظون من وقتٍ قريب – كما أخبرونا – لِـ لقائنا ، تمنيتُ لو أنهم تركوهم لِـ يرتاحوا وأجّلوا لنا الموعد ! ، فَـ من نحنُ لِـ نوقظَ أرواحًا من الجنة ، ومن نحنُ لِـ نجعلهم يفيقونَ على وقعِ خساراتهم باكرًا ! ، ومن نحنُ لنصيبهم بالخجلِ أو التوتر الذي حاولنا انتزاعهُ من قلوبهم بكلماتٍ حانية بعض الشيء ! .. عمدت خالتي إلى التعامل معهم بأريحية تامة ، كنتُ ألحظُ رعشاتٍ قليلة مصاحبة لِـ كلماتها ، وكنتُ حينها أبتسمُ لِـ روحها وكأنني أصفّقُ لها أن أكمِلي . . !

صافحناهم / أخبرونا بأسمائهم فردًا فردًا ، كنتُ أتفحصُ وجوههم ، أبحرُ بينَ ملامحهم و بشرتهم السمراء ، .. أجسادهم النحيلة حَكَت لها عن مساحة فقدهم الشاسعة ! ، حديثُ قلوبهم يرغمكَ على الإنصات ، نظراتهم تدفعكَ للخجل ! ، ولا يحقُ لكَ أن تسأل عن سببِ كل ذلك ، فأنتَ مقصرٌ على كل حال !

طيور الجنة كانت حاضرة في المكان بقوة ، تسلّي أرواحهم وتنزعُ عنهم حبالَ الغربة وسنينها ، .. كنتُ ما أزالُ أدعو بأن أتخلى عن هدوئي في حضرتهم ، بأن أصبحَ طفلة وأنسى كل شيء ، كل شيء سوى اسمي ! ، أعلمُ جيدًا أن الله اختارَهُ لي ، وأردتُ تبعًا لذلك أن أكون مصداقًا لهُ ، فَـ البِرُّ يا رِفاق مِنَ البَرّ ، والبَرّ هو الرب ! ، لذلك أردتُ أن أكونَ ربانية فَـ أنا لستُ بِرًّا واحدًا بل ” أبرار ” – عددٌ لا نهائي ! . .

– في أرضِ خالد ، دعوني واذهبوا !

بعدَ أن مررنا على قاعاتٍ عدة ، وأنشدنا مع الصغار و لهم و أنشدوا لنا كذلك ، كنا في كل مرةٍ نزدادُ ألفةً بهم و يزدادونَ بنا ، حينَ أمسحُ على رؤوسهم أشعرُ ببعضِ أنانية ، أحتقرني بسببها ! ، كنتُ أقول : تمسحينَ على رؤوسِ الصغار من أجلِ مرافقةِ محمد – صلى الله عليه وسلم – في الجنة ! ، وفقط ! ، ألا يستحقون أن تكونَ لمستكِ هذه لهم دونَ حاجةٍ من ورائها ؟! ، كنتُ لهذا أتراجعُ كثيرًا عن تمريرِ يديّ ، وأشعرُ بالذنب ! ، خفتُ على إخلاصي الذي أرجو أن يكون ! ، خفتُ على أشياء كثيرة ! . . وبينما نحنُ نكملُ زيارتنا ، ذهبنا إلى قاعةٍ بعدَ رواقٍ طويل ! ، قاعةٌ أطفالها لا يتجاوزون الخامسة ، قاعةٌ تركتُ فيها قلبي و عدت ! ، كانَ دخولها مُدهشًا من الخارج ، فَـ الأطفالُ يلوّحونَ بإشاراتٍ عدة ، وكنتُ أول من لوحوا له فَـ لوّحت ! .. عشتُ شعورًا بالسعادة كبير ، فأنا على كل حال لا أتقنُ التعامل مع الأطفال ، و قَبولٌ كهذا منهم يدهشني ! ، استحضرتُ حينها حديثي مع وعد ، التي كانت بدورها تحثني دائمًا ومن تجربة سابقة لها على فرطِ الاهتمام بالطفل لِـ يحبك بعدها ! .. وأستطيعُ أن أقول أنها القاعة الأفضل على الإطلاق من حيث تفاعل الصغار و رحابة صدورهم لاستقبالنا ، و أعلمُ أن ذلك ما كان إلا لِـ صغرِ سِنهم ومحبتهم للاستكشافِ أكثر ! .. أهدينا لكل طفلٍ حقيبة بها ألعاب ، وأطفالٌ بِـ عمرهم كان لابد أن يقوموا بفتحِ الحقائب ورؤية الهدايا وتفحصها بشكل أكبر ! ، وهذا ما فعلوه حقًا ! .. سألتُ عن الطفلين الذين لوّحا لنا وعلمتُ أنهما خالد و ناصر ، أما خالد فَـ شاركتهُ فتح الحقيبة ورؤية الهدايا واللعب ، كنتُ سعيدة جدًا به ، وشعرتُ بمشاركته شعوري ذاك ! ، حتى أنني أذكرُ أن ” كاميرا ” لِـ خالتي كانت بحوزتي فَـ أرادَ تصويري بها ، عمدت بعدها خالتي إلى تصويري معهُ بعد موافقته ! ، كنتُ قريبة جدًا منهُ ، شعرتُ وكأنهُ طفلٌ روحيّ لي ، بعدها قمتُ أشاركُ الصغار اللعب ، كما ذهب خالد ليلعب مع الآخرين ! ، وفجأة ، أتاني مسرعًا وعانقني ثم ذهب ! ، ومازلتُ أنا أعيشُ الدهشة وبشكلٍ أكبر ! ، لم أكن لِـ أصدق يومًا وفي الفترةِ الحالية على الأقل أن أكون انسيابية جدًا مع الأطفال للدرجة التي تجعلهم قريبين مني إلى هذا الحد ! ، ثم ، ماهذهِ التلقائية يا خالد ! .. وبعد أن مضى بعضُ الوقت ، كان علينا الذهاب ! . . أردتُ أن أتركَ ذكرى في قلبهِ الصغير ، فَـ قلتُ لهُ بلطف : خالد !

التفت إليّ تاركًا ما بيديه من لُعبٍ وهدايا ، وقال : نعم

.. : تعرف إسمي ؟

خالد : إيش ؟

.. : أبرار ، – ثم أتبعتها : أبله أبرار – وقد ناداني قبلها : أبله ! – في المرةِ الأولى صُدمت فَـ لا طفل في العائلة يحدثني هكذا ولا أحب ذلك أصلًا ! ، ولكنني أحببتها منهُ ، منهُ فقط !

عانقني بقوة وقال : طيييييييييب – قالها بصوتٍ عاااالٍ :””””

كانت خالتي وقتها تلوّحُ إليّ لِـ أستعجل ؛ لأن علينا المضي فـ الأطفالُ لديهم موعدٌ للخروجِ إلى احتفالٍ ما . . !

أردف خالد حينها : حتروحوا ؟!!

قلت – بعد تلعثمٍ أُصبتُ به إثر سؤالهِ الأخير : حنرجع :”)

أعاد عليّ السؤال وأعدتُ عليهِ ذات الإجابة ثم مضيت مسرعةً إلى الخارج !

نظرةٌ أخيرة خاطفة إلى خالد ثم ذهبنا لنكمل الزيارة !

أما عن ناصر فقد اعتقد أنني أخذتُ سيارته بعد أن أعطاني إياها لألعب بها لبعضِ الوقت ! ، بالطبعِ عذرتهُ وأحببتُ الجانب الطيب فيه / الأطفالُ في هذا العمر يحبون التملك ولا يشاركون الآخرين أشياءهم إلا فيما ندر ! ، على كل حال ، لم أخبئ اللعبة أو أو أو ولم ألعب بها حتى ، بل أتى طفلٌ وقالَ أنها لهُ فأعطيتهُ إياها ! ، خفتُ على القلبين واحترت ! أخبرتُ معلمة ناصر أن طفل آخر أتى و أخذها منّي ! ، فسألتني إن كانت ألعابهم موافقة لأعدادهم ، فأجبتُ بالإيجاب و قالت أنها ستجدها مادام كذلك ! ، كان ناصر ينظرُ إليّ نظراتِ اتهام ! أخفيتُ في قلبي خوفًا ! ، فَـ ما معنى أن يشك في مصداقيتكَ طفل ! وماذا إن كان هذا الطفلُ يتيمًا ! ، تمنيت أن يكونَ قد أدرك ما قلتهُ لمعلمته ! . .

– في قاعةٍ وحيدة للفتيات / طيفُ طيفْ ! / وَ غادة !

وأخيرًا كانَ لقاؤنا بالفتيات ، وهي حقيقةً القاعة الوحيدة المخصصة للفتيات التي مررنا بها ! ، الجديدُ هنا أننا أنشدنا معهن نشيدةً قريبة جدًا إلى قلبي : ” يارب نصلي في الأقصى ” ! ، كنتُ أدعو حينها أن يجمعنا اللهُ بهن في يومِ الفتحِ الأكبر ويرزقنا صلاة جماعةٍ في المسجد الأقصى ! ، أما عن أكثر الأناشيد التي رددها الصغار – سواء ذكور أو إناث – : ” كنت قاعدة ” ! .. سعيدة بِـ طيور الجنة الذين لخصوا قضية كَـ فلسطين في أناشيد للأطفال تبني فيهم الأمل وتعلمهم الشجاعة وتغرسُ في نفوسهم مفهوم العزة بمعناهُ العظيم !

طيف ! الأكبر بين الفتيات / في الصف الخامس على حد علمي ، كانت تتحدثُ قليلًا وتصمتُ كثيرًا ، تراقبُ ملامحنا وتتفحصها بإتقان ! ، حتى أن الصغيرات يحببن تواجدها بينهن كَـ أختٍ كُبرى لهن ومسؤولة عن حمايتهن ! ، للهِ دُركِ يا طيف !

غادة ! ، كانت تسترقُ إليّ النظر في لحظاتٍ كثيرة ! ، لم أفهم رسالتها جيدًا ! ، وفي اللحظة التي كنا نهم فيها بالذهاب ، اجتمعنا لالتقاطِ صورةٍ تذكارية ، ذهبتُ إلى غادة وقلتُ لها أنني أريدُ أن تُلتقطَ لي صورة معها ، كانت خجولة جدًا ومتوترة كذلك فقررتُ الانسحاب و وقفتُ بالقربِ منها فقط ، وفضلتُ الصمت !

– في طريقِ العودة . . !

ماذا أستطيعُ أن أقول عن لحظةٍ كهذهِ تعودُ فيها الروحُ للجسد ويبدأُ حديثُ التناقض المعتاد ! ، وكأنها لحظةُ استيقاظٍ من الحلمِ إلى الواقعِ وحقيقتهِ المُرة ومنطقيتهِ الساذجة ونهارُ العيد الذي يبدو مملًا هذا اليوم ، وفرحةُ العيد التي غادرت باكرًا ! ، سأعترفُ أنني كنتُ أحدثني بكلِ هذا الذي ذكرت ! ، كنتُ أحاولُ أن أنقذني من حالةِ كآبة تعصفُ بي ! ، أحاول ولا تجدي محاولاتي نفعًا ! ، طوالَ الطريق وأنا أفكر و أدعو فقط ! ، أعيشُ التناقض و أرجو أن أنتهي منهُ سريعًا ! ، أستذكرُ صباحَ أول أيامِ العيد وبهجتهِ التي رحَلَت للتو ! ، كيف سأعطي الحب للقلوبِ والأرواح كَـ هدايا هذا العيد ! ، كيف وقد تركتُ قلبي لديهم وعدتُ محملة بالوجع ! ، كيفَ سأكذبُ على الجميع و أظهرُ لهم أنني مازلتُ بخير وأن عيد هذا العام جدًا سعيد ، كيف سأستقبلُ جدتي بلهفة و أباركُ لها العيد بحرارة و أخبرها بلغةِ الصمتِ خاصتي أنني أحبها أكثر وأكثر ! ، كيف سأخبرُ أمي عن حكايا الزيارة الأولى و أظهرُ لها سعادتي بها ! ، كيف سأحدثُ الجميعَ في اجتماعِ العائلة ثالث أيام العيد عن مظاهرِ العيد البديعة هذا العام ! ، كيف سأنسى أنني ذهبتُ و رأيتُ وعانقتُ الصغار ! ،كيفَ سأنسى أنني لِـ وهلة شعرتُ بمعنىً عميق يتجلى في اهتمامك بمن حولك وعطاياك لهم من كنزِ قلبك الممتلئ بالحب ! ، . .

– في المنزل . .

أمي : كيف كانت الزيارة ؟

.. : الحمدلله جميلة جدًا !

. . شعرتُ بِـ قلبِ أمي يقول : مَهْ ! ، أنا التي أخبرها دائمًا عن التفاصيل و أُسهب حتى تملّ ، أكتفي الآن بعدة كلمات فقط ! .. كنتُ أفكرُ في لو أنني أكتبُ ما حدثَ معي سريعًا لتقرأهُ هي و يرتاحَ قلبها ! ، لكنني والله لم أستطع ! ، عشتُ أيامًا من الوجع أذكرُ فيها وجوه الصغار ، تفاصيل ملامحهم ، ابتساماتهم ! . . بكى قلبي مرارًا أما عينيّ فَـ ترفضُ الدمعَ ويرفضها ! .. لا بأس ، هاقد كتبتُ الآن وللهِ الحمد ، وإن كانتِ الكتابةُ لا تزيدُنا إلا وجعًا فَـ هي على الأقل فرصةٌ للمشاركة والتأثير و تكرار التجربة من قِبَل أفراد آخرين !

– ثُمّ ؟! / أبرار بعد الزيارة !

تغيرتُ جذريًا ، فقد أصبحتُ أكثر سعة من قبل ، لا أهتمُ إن كان في أمرٍ ما جدال ، ولا أتنازعُ مع أحد ، بل أُهدي الحب إلى الجميع وبلا مقابل ! .. صرتُ أيضًا أهتمُ بأمرِ من حولي ، أفرحُ لفرحهم و أحزنُ لحزنهم ، أشد على أيديهم في العقبات ، أذكّرهم بالله ، أحاولُ جاهدةً إسعادهم ، أُكثر السؤال عنهم ، أعملُ لله معهم ، أهديهم الكثير من وقتي ! ، ومع ممارسة هذا لفترة من الزمن صارت تأتيني فُتوحٌ ربانية من حيثُ لا أحتسب !

و وصلتُ إلى نتيجة :

آثارُ رعايةِ اليتيم – أو أي شخص – وإن كانت بِـ فرحٍ تدخلهُ على قلبهِ ، تبقى ممتدة ! ، بل ودليلُ قَبولٍ من الله – عز وجل – بإذن الله !

وتذكّروا دائمًا ، احتواء الناس يجلبُ حتمًا احتواء الله – جل وعلا – !

Advertisements

18 تعليق to “يا قُلُوب الأيتام ! – زيارة لِـ جمعية البِرّ”

  1. عبيد السعدي Says:

    قد , لا ولكن اعلم انه سوف يخونني التعبير هنا وجدت بين كلماتك اني قد كنت معكم لا اجد الان مااقوله او اعبر عنه عل هذه الامور تعجز وتأبى الكلمات ولكن سأقول كما قال خالد ابله ابرار ابدعتي في نقلك الصوره كامله
    سلمت اناملك

    تحياتي

  2. رحاب سليمان Says:

    :”) أبرار كنتُ أقرأ كل جزء وأبتسم أكثر
    ولأنني خضت بذات الممرات بذات التجربه بل وبذات المكان أعلم تماماً عمّ تتحدثين .. عيدي غالباً يكون عادياً جداً ولايفرحني شيء سوى التكبيرات المتتالية و صباحية عائلية وصلاة العيد ! هنا فقط تتوقف مشاعري !
    عيدي هذا العام كان مختلفاً بل مختلفاً جداً ذهبت للجنّه التي تتحدثين عنها في أول يوم دخلت شيئاً وخرجت شيئاً آخر تماماً
    قصتي مختلفه عنكِ تماماً لكن مشكلتي أنني نسيت كل الأسماء ” :”) ذاكرتي مصابة بالنسيان بشدة” لا أعلم إن كان خالد هو ذاته الذي تعلق قلبي به
    ربما
    ربما
    من يدري :”) .. لا أعلم ما الذي يجدر بي قوله .. ماذا عن تدوينة جديدة أشارككِ فيها ؟
    :) سعيدة بالتدوينة المنتظره بل وتستحق الانتظار
    أبله أبرار
    أنا أيضاً تفاجءت حين أسموني ” أبله ” :) ابتسمت جداً وقتها
    ()

    • أبرار باواكد Says:

      مالردُ الذي يليقُ بما كتبتِ يا رحاب :””””

      شكرًا لحديثِ قلبكِ الذي انسابَ هُنا

      وطلباتكِ مُجابة يا صديقة

      شكرًا رحاب على رحابتك و صدقك وتواجدك و كل شيء ()

  3. RaHaF Says:

    دائماً أو غالباً ربما نعتقدُ أن اللذة في الأخذ !

    لكننا نكتشفُ أنها في العطاء ،

    العطاء [ البحت ] الذي ننسى معه التفكير فيما نملكه أو سنأخذه ،!

    كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم ، لا يفكّر في نفسه حتى

    ثبّت الله فؤادكِ أبرار ، ورزقكِ إخلاصاً في القول والعمل

    =”)

  4. الواصلة Says:

    سلمتِ
    تدوينه اكثر من راااائعه
    استمتعت بالقراءة

    =”)

  5. Obaydah Ghadban Says:

    هي قلوب الأيتام , أنقى قلوب ,, !
    لست أعلم لماذا ,, لعلها تعويض إلهي لهم عن نعمة الأهل ,, :”””)
    حقا كلنا بحاجة لزيارة هذه القلوب ,,

    كتب لك ربي الأجر”أبلة” أبرار ,, ^ ^

  6. غدير بازهير Says:

    أبرار..

    عجزت..

    فــ أنا مــعذورة..

    عشت ماهو بين الأحرف..

    تعمقت بين السطو,,,

    حقاً,,, عجزت..

    سنعود..كما وعدتِ خالد بإذنة سنعود…:’’’’

    ..^^

    أحببت انني قرءتها وانا قد رسم على محياي بسمات..

    ولم أغرق بالدموع ..كما تعودت..

    تاثرت بكل خفة وأثرها علي ولكن من الناحية الإيمانيه والانسانية,,

    ..^^

  7. Yusra 9 2 Says:

    اااااااااا يا أبرار :”””””!
    لو أخبرتني قبلاً :”””””؟
    بيني وبينكِ، فكرت في الكثير من الكلمات تعقيباً على لوحة الإنسانية هذه.. لكن لو كنتي تعلمين أي هي فأنا أعلم!

    زيارة دار الأيتام حلم نصبته أمام عيني، ولن يزول إلا بتحقيقه بإذن الله :”””
    لكم أود زيارة تلك الأرواح الملائكية يا صديقتي،
    أرواحٌ جاورت النبي في يُتمه لتخرس كل أعينٍ نظرت لها بخوف وازدراء :””)

    دوماً أتسائل عن سر انسجام أرواحنا طوعاً معهم، وسر ابتساماتهم التي لا تعكس إلا صفاء قلوبهم!
    سبحانه لا يأخذ إلا ويُعطي، وعطاء الخالق لا يشابه عطاء مخلوق :”””)!

    * تمنيتي من عانقها خالد! أحبهم حبببببببببببببببببببباً جمممممماااااااا يا أبراري :”””””””””””

    أنا أحبكِ وهم ()

    • أبرار باواكد Says:

      يُسسسسرى ـــآآآآآ :””””””

      سيتحققُ حُلُمكِ هذا يا صديقة ،

      أؤمنُ بأنهُ سيتحقق

      وسآتي بإذن الله لأقرأ انطباعاتكِ عنهُ في مدونتك

      ،

      الأرواحُ هُناك تلقائية جدًا

      لا نحتاجُ لحضورِ عدة محاضرات في التوكل على الله أو السعة أو أو أو لِـ نُتقن ذلك

      فقط زيارة واحدة لدارِ الأيتام مع استشعار للمعاني كفيلٌ بأن يغيّرنا للأفضل

      سيحققُ لكِ اللهُ مُرادكِ هذا ، لأنهُ الله العظيم القادر العليم

      شكرًا لوجودكِ يُسرى :”)

  8. الرحلة الحلم ~ | طيور قلبي :) « Rehab33's Blog Says:

    […] أتمنى أن تخوضوها جميعاً لتعلموا بحق معنى العطاء .. وهنا تدوينة أخرى للحبيبة أبرار باواكد تصف فيها زيارتها لذات الدار […]

  9. معلمتك أم محمد Says:

    ما شاء الله
    أتصور زيارتك هذه بمثابة محطة في حياتك
    ومحطة مهمة جدا كمان
    أغبطك يا أبرار
    عجبتني الفكرة من أولها إلى آخرها
    فزيارة الأيتام والمسح على رؤوسهم ترقق القلب
    وتشعرنا بنعم الله علينا الغائبة عنّا و التي لا تعد ولا تحصى
    جزاك الله خير وجعل ما قدمتِ في ميزان حسناتك يا ابنتي

  10. يا قُلُوب الأيتام ! – زيارة لِـ جمعية البِرّ (via alefba2) « ♥ Ŭḿάiḿiά Lίlίsн Says:

    […] حسنًا ، أحاول الكتابة منذ زمن ولكنني لا أستطيع ! ، فَـ نَفَسي الكتابيّ مُرهَق وهو بذلك يرهقني ! .. رغم السعة التي شعرتُ بها في الفترةِ الأخيرة / و رغم تضارب الأفكار في رأسي إلا أن الأحرف تجتمعُ لِـ تسبب لي إعياءً دونَ أن تعبرَ القلمَ إلى الورقة ، حالةٌ مرضية / تعسّرٌ في الكتابة والحديث والنقاش / أرجو أن أُشفى سريعًا ! .. حتى ذلك الوقت ، وفي فترةِ السَعَة تلك ، كنتُ قد ذهبتُ في زيارة إلى جمعية البِرّ ، سأحاولُ أن أصوّرني لكم كما كنتُ تمامًا ، وأرج … Read More […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s