جوسيفين!

أبريل 30, 2014

teaching english

عدتُ للمعهد ودراسة اللغة بعد إجازة طويلة بعض الشيء ، وكعادة البدايات صاخبة تضج حماسًا حتى يطغى الروتين شيئا فشيئًا! ..تبدو لي تجربة دراسة اللغة ثرية جدًا / ثقافات ولكنات مختلفة من كل أنحاء الأرض! ، نتعرفُ على بعضنا ونتناقل الأخبار في السياسة والمجتمع ومختلف مجالات الحياة ..

سأعترفُ بأمرٍ ما ، ربما هذهِ هي المرة الأولى التي أنظر فيها لتجربة دراسة اللغة بهذهِ الإيجابية ، ورغم أني في بعضِ اللحظات أعتقد أنني اعتدتُ على الجو الدراسي المختلط إلا أنني أعودُ كثيرًا لأجدني لازلت خارج دائرة الراحة أحاولُ جاهدًا أن أعتاد على أمور لازال عقلي يرفضها ويحثني كثيرًا على الابتعاد عنها وتوخي الحذر! .. على أي حال ، ليس هذا ما أردتُ التحدث عنه ;)

جوسيفين!

هل سمعتَ يومًا عن معلمٍ  لديهِ محاضرة في الصباحِ الباكر ويلقي الدرس وهو في قمة الحماسة والفعالية والسعادة لدرجة أنهُ يغني! ، لم أكن أعلم أن هذا قد يحدث حتى التقيت بجوسيفين!. تأتي كل صباح ” بالدراجة ” و تغني وترقص وتضحك ، تشرحُ الدرس بشكلٍ فعال جدًا وتحاولُ قدر استطاعتها أن توصل إليك المعنى! أخبرتنا أنها كانت تعيش في قرية صغيرة وحين أتت إلى المدينة وعاشت صخبها كانت ولازالت في حالة من الانبهار والسعادة! . جو المدينة ورؤية الناس والمباني الشاهقة / كل هذهِ الأمور تجعلها تغني وترقصُ فرحًا ! ، أفتقدها جدًا الآن وأفتقد تلك الصباحات المملتئة بالحياة !

علمتني كثيرًا أن للصباحاتِ رونقها الخاص في ضوء الشمس وزقزقةِ العصافير ، في نسماتِ الهواء العليلة والخطى الحثيثة نحو المستقبل ، في السير لا في الوقوف ، في مواجهة الصعاب بابتسامةٍ مشرقة على وجهٍ صبوح ممتلئ بالحياة!

جوسيفين / معلمتي سأفتقدكِ كثيرًا!

 

أمريكا العلم لا القيم!

سبتمبر 13, 2013

1828PXPXHIYFVRFPFGOQFZGEYZZB

في ظل أيامي في أمريكا ، أفهمُ عدة أمور لم أكن أفهمها من قبل ، ولا أفهمُ أمورًا أخرى كنتُ لا أفهمها من قبل! . حسنًا ، من قالَ أن حياة الغربة سهلة؟ من قالَ أن الانتقال للعيش في بلد آخر سيكون أكثر سهولة وأيسر من العيش في الوطن! ، قد يحدث هذا فعلا على سبيل ماديّ وليس نفسي فيبقى الإنسان يحنُ إلى أرضِ منشئهِ والمجتمع الذي عاش عاداتهُ وتقاليده!

ورغم الصعوبة التي أجدها في الاختلاط ضمن المجتمع الأمريكي وتقبل عاداتهِ وتقاليده والمضي معها حتى مع عدم الأخذ بها ؛ إلا أنني حينَ أتذكرُ ما قالهُ محمد قطب في كتاب واقعنا المعاصر أستكينُ قليلًا / أو ربما كثيرًا! .. يقولُ محمد قطب أن الأمور التي تفرّد بيها جيل الصحابة رضوان الله عليهم والتي ساعدتهم على النهضة بل كانت من أهم مرتكزاتها هي : القرآن ، ووجود الرسول – صلى الله عليه وسلم – بينهم ، والفرق الذي وجدوه بين حياتهم في الجاهلية وحياتهم في الإسلام! ، فلازالَ القرآن لدينا ولازالت السنة بين أيدينا ، وربما أستطيع القول أننا باغترابنا نعيش الفرق بين مجتمع مسلم – وإن لم يكن مسلمًا بالكامل – ، ومجتمع يكاد لا يعرف شيء عن الإسلام! ، كنتُ كثيرًا ما أفكر وأنا أقرأ هذهِ الكلمات بأن أمام المغتربين فرصة كبيرة لعمل شيء مختلف ، لديهم هذهِ الخاصية الأخيرة أو المتطلب الأخير لتحقيق ذاك النموذج المتفرد من الدولة المتحضرة والنهضة المجتمعية : معايشة الفرق بين مجتمع الجاهلية ومجتمع الإسلام!

حسنًا ، أريدُ أن أكتب ما حدث لي خلال فترة تواجدي في أمريكا ،  في بداية الأمر كنتُ أدرس في أحد معاهد اللغة ، كنتُ ملفتة بعض الشيء بحجابي مع عدد قليل من الطالبات المسلمات ، كنتُ كثيرًا ما أحبُ الدخول في نقاش مع أحد الأساتذة والذي كان كبيرًا في السن – يبلغ من العمر ٦٦ عام – ،  درس عدة سنوات ليعمل في الكنيسة إلا أنهُ لم يقتنع بما في الدين المسيحي ، فتوقف عن الدراسة! ، وبحث في الأديان حتى وصل إلى الإسلام ثم استسلم وألحد! ، سألتهُ إن كان قد بحث وقرأ كفاية عن الإسلام لكنهُ لم يفعل ، كنتُ أحاولُ أن أعطيهِ إضاءات ، أن أستفزهُ للبحث أكثر ، كنتُ حزينة لأنهُ ربما أسلم لو أعطى لنفسهِ فرصة! ، كان يعرفني جيدًا ، ويفقدني حينَ أتغيب عن الدرس ، حيثُ قضيتُ معهُ ما يقارب شهرين لأنني لم أتخطى المستوى من المرة الأولى ، حتى جاءت المرة التي فاجآني فيها بسؤال في نهاية الأسئلة التي وضعها على طاولة النقاش بيننا كطلبة ، وهو يقول :

Does God exist ? / هل الله موجود ؟

حسنًا ، صُدمت بالسؤال وتخيلتُ أنهُ يُحاولُ استفزازي للحديث من جديد ، كان مستفزًا ماهرًا أعترفُ بذلك! ، قلتُ لهُ أجل الله موجود! ، قال أنهُ لا شيء حقيقي يدل على وجودهِ ، قلت لهُ بلى ، فطلب بعض الأمثلة ، قلتُ له: من خلق أجسادنا بهذهِ الصورة وهذا التعقيد ؟ ، ومن خلق الفضاء والشمس والقمر؟! أومأ بالإيجاب وقال أجل من المستحيل أن تُوجد هذهِ الأمور بالصدفة ، بدى وكأنهُ سيسلم ، للحظة شعرتُ بذلك ، لكنهُ عادَ يقولُ أنهُ لا شيء حقيقي ملموس يدل على وجوده ، وأنا أقولُ له بلى لكنهُ يعود ليقول لا ثم يُنهي الحديث!

كنتُ كثيرًا ما أُستفز في المعهد ، كيف تحتملُ وأنت مُسلم أن تسمع كلامًا فيهِ إهانة لله عز وجل ، وكيف تحتمل أيضًا أن ترى مسلمين أمثالك يستهزؤون بأحكام دينهم كأنهم ليسو مسلمين!.  تعرفتُ خلال هذه الفترة على العديد من الأشخاص من جنسياتٍ مختلفة شبابًا وفتيات ” اليابان ، كوريا ، النمسا ، سويسرا ، البرازيل ، … والسعودية! ، وهنا كانت إحدى الصدمات التي واجهتها ، لم أكن أهتمُ حقيقةً بما يفعلهُ الطلاب والطالبات من الجنسيات الأخرى فكلٌ حُر في دينهِ وعُرفه ، لكنني حقًا أحزن حينَ أسمعُ من الشباب السعودي في إحدى الفصول الدراسية أنهم يشربونَ الخمر أو يلعبونَ ” القمار “! ، كنتُ أصابُ بصدمة حينَ أسمعُ شابًا سعوديًا يتحدثُ مستهزئًا عن تأييدهِ للدعارة أو ماشابه! ، كنتُ أصابُ بصدمة حينَ أرى فتاةً بملامح خليجية ، ملامح فقط ولا أشياء أخرى!

حسنًا ، الحياة في المجتمعات الغربية ليست سهلة ، وتقدم أمريكا في العلم والتكنولوجيا لا يعني أنها تملك منظومة قيمية صحيحة!. الذوبان في المجتمعات الغربية لن يجعلنا نتقدم ولن يحملنا إلى جنة الدنيا! ، علينا أن ندرك ذلك!

أمتي!

مارس 14, 2013

مساءٌ طيب ، مساءُ الخير!
يحدثُ أن تختلطَ بأُناسٍ غُرب من ثقافاتٍ مختلفة ، ويحدثُ أن يعايروكَ في وطنك / أهلك / دينك! ، يحدثُ أن يصرخوا في وجهك : نحنُ الأفضل ، لا سبيلَ لكم في السبق!
ويحدثُ أن تحاولَ الرد ، إلا أن المشهد ينتهي هنا فتبقى حسرةٌ في قلبك تدفعُك للمُضي ربما!
شيءٌ كهذا حدث معي بالأمس! ، ما دمتُ أدرسُ اللغة الإنجليزية في أمريكا فأنا بالطبع أكثر عُرضةً لثقافاتٍ مختلفة بسبب وجودي في مجتمع يحوي هذهِ الثقافات . وبالأمس ، صُدمت حينَ قالَ لي شاب ألماني أننا لن نستطيع أبدًا أن نسبق دولتهُ في صناعة السيارات على سبيل المثال ، لأنهم الأفضل! - كان هذا في صدد الحديث عن سبب البعثات التي تقدمها السعودية للشباب.
حسنًا ، ربما شاءَ اللهُ عز وجل أن ينتهي المشهد هنا كي يدفعني هذا الموقف لبذل جهد دراسي أكبر ، لكنني حقًا حزينة!
حزينة لأن ثقافتنا التي كانت تُصدّر للعالم صارت منحسرة في نطاق ضيق ، حزينة لأن المسلمين صاروا يلهثونَ  وراءَ ثقافات أخرى وينسلخون حتى عن دينهم! ، لكنني لازلتُ أؤمن أننا سنعود في يومٍ ما للمقدمة! ، ستنتهي هذهِ الهزيمة قريبًا ، ستكف الأمم عن معايرتنا! ، وأتمنى أن لا نعايرَ أحدًا حينها!

يارب ، اربط على قلوبنا وأعنا على العمل للإسلام والنهضة بالأمة من جديد!

وانتهى الغرس !

مايو 7, 2012

مساءُ يومِ الإثنين ، مساءُ يومِ نهاية محاضرات العلوم السياسية !

كانَ مساءً صعبًا بالنسبةِ لي ، لم أكن أنتظرهُ أبدًا ، هل أبالغ ؟ ، لا أعتقد !

كانَ مُهمًا بالنسبةِ لي أن أمتلكَ وعيًا سياسيًا أدركُ من خلالهِ ما يحدث في العالم ..

كان مُهمًا بالنسبةِ لي أن تكونَ لي مُعلمة أسألُها عن ما يشكل عَلَيّ ، تشرحُ لي وتُبسطُ الأمور بصدرٍ رحب وتسعى لأن أكونَ أكثر وعيًا بالعالم من حولي !

محاضرة السياسة كانت المحاضرة الوحيدة طوال الفصل الدراسي التي لم أتغيب عنها أبدًا ، كانَ لديّ شغف لمعرفة المزيد ولفهم أكثر للوضع في العالم ..

كان يومًا مُرهقًا بعض الشيء ، أن تشعرَ أنكَ فُطمت وأن عليكَ أن تبحثَ عن العلمِ وحدك ، وأنهُ لا مُرشدَ لك !

تُراودني الكثيرُ من الأسئلة : أتُراني سأعودُ لحالةِ التيه حينَ أسمعُ مصطلحاتٍ سياسية جديدة ؟ ، هل سأستطيعُ أن أربطَ بينَ الأحداثِ المختلفة بشكلٍ صحيح ؟ ، ماذا بعد ؟ ، كيفَ سأعرفُ أكثر ؟

د.خالدة ، شكرًا ! ، سأفتقدُ محاضرتكِ جدًا ! (f)

* وعَودًا حميدًا إلى الأبجدية يا أنا ..

المرأةُ الإنسان (1)

ديسمبر 3, 2010

كثيرًا ما كانت تستفزني القصص التي تتناقل بين النساء مع بعضهن أو مع فتياتهن ، كما كانت تصيبني بالجنون ! ، إضافة إلى الأفلام التي يشاهدها الكبار ، أذكرُ أنني كنتُ أشيحُ بوجهي عن الفيلم فور سماعي لِـ صراخ أو تنبئي من الأحداث بأمرٍ ما مريع ومخيف ! ، تشكلت لديّ مذ كنتُ طفلة رهبة من الجنس الذكوري كونه – كما ندركُ من أمهاتنا و الإعلام – عبارة عن نوع بشري لا يتقنُ سوى الاستبداد وسلب حقوق المرأة والاغتصاب والتعذيب والتشويه ! ، وهذا بعضٌ مما يدفعني اليوم للبحث أكثر في مجال المرأة !

هذا الخوف الذي زرعوه فينا الكبار بحجة الحفاظ على دررهم المصونة – وكما يقولُ أحدهم : كأن المرأة في الدول الأخرى عبارة عن مخلوق فاجر ! – ! ، محاولاتنا اليوم لتحطيم هذا الحاجز الذي تولدت عنهُ ومع الوقت حواجزٌ أخرى كثيرة هدمها صعب وقابلة للترميم في لحظة ! ، كل محاولاتنا تبوء أخيرًا بالفشل في لحظة شك واحدة وخوف من معقبات ما نفعل و إن لم نكن نفعلُ أمرًا خاطئًا في ميزانِ الدِّين ! ، العاداتُ والتقاليد تمنعني كَـ فتاة وامرأة سعودية من سياقة السيارة والخروج مع السائق ! ، عليكِ أن تستمتعي وتكوني سعيدة ما دمتِ في المنزل ! ، أساسًا أنتِ خُلقتِ – واقرئي في القرآن والسنة – لأجلِ أن ترعي الصغار وتهتمي بالمنزل لا لتعملي !! ، أكرهُ هذا المبدأ وأكرهُ أيضًا تقويضي بانتظار فارسِ الأحلام الذي ينتشلني من منزل العائلة ليضعني في منزلٍ آخر أكونُ فيه بزعمهم ملكة تختالُ بزينتها وكل طلباتها مُجابة ! ، حتى قَصَّة شعرها ونظافتها الشخصية ليست من حقها قبل أن تتزوج ! ، وكانَ الله في عونها إن كانَ زوجها يحب الشعر الطويل ، فهذا يعني أنها ستُحرمُ من عمل تسريحة خاصة بها في شعرها ، من باب طاعة الزوج يا جماعة ! ، انتظري يا بنيتي فَـ غدًا في الجنةِ لكِ الحرية في كل أمرك !! .. يزرعونَ فينا الخوف من الرجل و يريدونَ لنا حياةً سعيدة معه !! ، يريدوننا أن نتعامل بتلقائية أكبر حينَ نذهب إلى الأماكن العامة ، ويرفضونَ أن يدعونا نمارسُ حياتنا الطبيعية في الخروج من المنزل لزيارةِ المكتبة مثلًا ، حتى وإن كانت برفقتكِ أخت لكِ وأخٌ أصغر ! ، فَـ وجود الرجل في حضرتك يضمنُ لكِ الحماية ! ، ثم يقولونَ أن بلادنا تنعمُ بالأمنِ والأمان ! ، لو كانت كذلك حقًا فَـ مم الخوف ؟!

كثيرًا ما يُردَد على رؤوسنا أيضًا أن الفتاة كالمرآة ، خدشٌ صغير يفسدها بأكملها !! ، يضحكني هذا ويخيفني في ذات اللحظة ! ، هل لو تعرضت الفتاة للاغتصاب مثلًا لا سمح الله ، وكان هذا رغمًا عنها بالكلية أي أنها لم تذهب إلي أي مكانٍ مشبوه ولم تسعَ لذلك ! ، هل هذا يجعلها في قائمة الأموات ولا تُزوج وتبقى طوالَ حياتها عالة على أهلها – في ميزانهم طبعًا – !! ، أنا لا أفهم كيف يحاسبها المجتمع على غلطة لم تفعلها هي ! ، ويتركُ بالمقابل الرجل يلعبُ بذيلهِ بأريحية تامة !! .. أذكرُ أن واسيني كتبَ مرة في إحدى رواياتهِ يقول : ” الرجل عندنا كل حُبِّهِ دَيْنٌ مؤجل لا تعرفُ متى يطالبك به ! “

لا أنسى أيضًا موقفًا حدث مع إحدى قريباتي ، مجموعة أرقام غريبة تبعثُ لها برسائل سيئة جدًا ، سباب وشتم وعبارات خالية من الأدب ! ، تخشى إن أخبرت أباها أن يشك بها وتخشى في ذات اللحظة إن بلّغت عنهم أن يقوموا بإزعاجها بطرق أكثر و أكبر !

ثم إنني لا أفهم ولا أستطيعُ أن أدرك كيف أن الكبار يسمحونَ لأنفسهم بمشاهدة الأفلام الإباحية بحجة أنهم كبار ! ، وحينَ تذكرهم بالآية التي تقول : ” وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم … ” ، يضعونَ أصابعهم في آذانهم ولا يسمعونَ لحديثك ، فمازلتَ في نظرهم طفلًا صغيرًا حتى وإن كنت قد بلغت سن التكليف !

لا يخلوا مسلسل من جرائم قتل في النساء أو اغتصاب لهن ، وحدهُ الرجل شوّه صورتهُ لدى المرأة ، وأكملت معه المرأة مسلسل تشويه هذهِ الصورة في بقية الأجيال ! ، وفي كل محاولة لإحلال الثقة بأنفسنا محل الخوف لنستطيعَ بذلك التعامل مع الرجل بعملية أكثر ، نُفاجأ بسيلٍ من الكلمات التي تهدمُ كل الثقة التي بنيناها وتعيدُ بناء الخوف فينا ! ، وهذهِ الكلمات هي حتمًا من ذوينا ! .. نحتاجُ للثقة ونكرهُ الاستهانة بقدراتنا و أحلامنا ! ، والتضييق بحجة الحفاظ علينا عذر غير مقبول أبدًا ! ، حينَ نخرجُ إلى محيطِ العمل بعدَ الدراسة الجامعية سنكونُ حتمًا محتاجونَ بشدة لكل قطرة ثقة بالنفس ! ، وإلا سنسقط ! ولا أعتقدُ أبدًا أن أمًا أو أبًا في هذا العالم لديهم الرغبة في رؤية أبنائهم منكسرين ! .. أنا امرأة من حقي أن أمارسَ حياة طبيعية و أتعلم وأنجح وأبني شبكة علاقات واسعة و أحوز على كم كبير من الخبرة ! ، ومن حقي أيضًا أن أحيا حياةً طيبة أرتضيها أنا ! ، من حقي أن أخرجَ لأستنشقَ الهواء متى ما شعرتُ بالضيق ، من حقي أن أزورَ البحر أو المكتبة أو أو أو متى ما رغبت دونَ أن يقيدني أحد ! ، ومن حقي أيضًا أن أختارَ حياتي التي أريد مع الرجل الذي أريد ، ومن حقي أن أرفضَ الزواج ما حييت ، ومن حقي ومن حقي . . !

في الإعلام – خاطر

نوفمبر 14, 2010

بعد حديثٍ مطوّل مع أحد الإخوة عن الإعلام و الإعلاميّ وأثر الإعلام الممتد ، كنتُ أقفُ على تعاريف كثيرة وضعتها نتاجًا لبحثي في هذا المجال خلال عامين ماضيين ! ، لم أكن أعتقدُ يومًا أنني قد أجرؤ على وضعِ رؤية أو عبارة خاصة بي أتخذها منهجًا حياتيًا أقضي به بقية حياتي ، تحثني على المضيّ و أثرها في نفسي عميق ! ، كنتُ أعتقد أن الآخرين حولي وحدهم بارعون في هذا الأمر ، و وحدها عباراتهم تستحقُ الاقتباس ، واتخاذها منهجًا حياتيًا ليسَ بالأمر الصعب ! ، إلا أنني جربتُ هذا لفترة لم تدم طويلًا حتى عدتُ أدراجي خائبة ، فَـ لم يعد لعبارات الآخرين أثر في نفسي ، كتبتُ بعدها عنِّي فقط أقول : خُلقتُ لِـ أغيِّرَ مسار الإعلام في العالم ! ، أؤمن ! .. عبارتي هذهِ كانت وليدة موقف و لقاء بِـ الأستاذة الفاضلة هيا الشطي إذ حرَّكت فِيَّ معنى الطموح والنفس العزيزة والحلم الذي يتسعُ الكونُ بأكملهِ لصاحبهِ ويتعاضدُ معهُ لتحقيقهِ مادامَ مؤمنًا بهِ وبذاتهِ !

عشتُ بعدها معنى أن أحلل نظرتي للإعلام فوجدتُ أنهُ تصحيحٌ لِـ مسارِ أمة بأكملها ! ، ومازلتُ حتى اليوم وسأبقى أؤمنُ بذلك وأتخذهُ أحد أهم أسباب دراستي للإعلام وتسخير حياتي للعمل فيه من أجل هدف أعظم وهو النهضة بالأمة التي أرجو أن تكونَ معبرًا لي يُيسرُ عَلَيَّ بلوغ رفقة محمد – صلى الله عليه وسلم – وصحبهِ – رضي الله عنهم – في الفردوس الأعلى من الجنة بإذن الله .. اليوم حينَ أقول أن الإعلام تصحيح مسار أمة ، فأنا أنطقُ بذلك وكافة خلايايَ تؤمنُ بهِ ، لأن العمق هنا يكمنُ في أنني عشتُ هذا لزمن بينَ بحثٍ واستقصاء ومواقف تؤكد عَلَيَّ ذلك في كل مرة ! ، حتى أنني لم أُواجَه بالتأييد في ولوجِ هذا العالم و دراستهِ والتعمق فيه ! ، تعلمون أنهُ مهنةُ البحث عن المتاعب ، وأنهُ مهنة من لا مهنة له ! – أو هذا ما كان يُردد على رأسي حينها !

أذكرُ أن الأستاذة هيا الشطي عمّقت فِيَّ معنى أن أدرسَ الإعلام و أتخذهُ وسيلة للعبور إلى الفردوس والنهضة بالأمة قبل ذلك بإذن الله ! ، إذ قالت : قضية فلسطين عبارة عن ذكاء إعلامي و ذكاء سياسي اقتصادي ! .. حينها ، تبنيتُ قضية فلسطين إعلاميًا ، وسخَّرتُ نفسي لذلك بكُلِّي ، ونطقتُ بعد تفكير لم يستمر لأكثر من ساعة ! : أؤمنُ بأنني خُلقتُ لِـ أغيِّر مسار الإعلام في العالم ! ، رغم المعارضات من محيط العائلة والأقارب و بعض الإيحاءات التي أدركها جيدًا ، إلا أنني لم ولن أستسلم يومًا بإذن الله لأي أمرٍ يعيقني عن تحقيق معنى النهضة للأمة ! ، معنى أن يكونَ لكَ هدفٌ سامٍ هو الأول ولا شيء قبلهُ ! ، معنى أن تنظر لِـ كل شيء ، وأعنيها حينَ أقول لِـ كل شيء على أنهُ صفرٌ هامشيّ أمام هدفكَ الأعظم ! ، معنى أنك حينَ تمرُ ببعضِ الوعكات صحية كانت أو نفسية ، فإنك تتخلصُ منها سريعًا لأجلِ أن تمضي في تحقيقِ نجاحاتك ! ، معنى أن ترى كل شيءٍ جميلًا لأنهُ أحد طرق العبور إلى حُلُمك في النهضة ! ، معنى أن تأتي يوم القيامة فَـ تكونَ فخرًا لِـ حبيبك محمد – صلى الله عليه وسلم – ، معنى أن ينظرَ إليكَ ربك جل وعلا مبتسمًا سعيدًا فخورًا بك ! ، معنى أن تكونَ فردًا مسؤولًا متعاليًا عن سفاسفِ الأمور ، متسامح و متواضع ، سخي في كرمك ، توجّه و تنصح وتجيب دون نظراتِ استعلاء أو كِبَر ! ، معنى أن تكونَ فردًا ناجحًا في مجتمعكَ الدراسيّ رغم كل شيء وتراهُ جنة ! ، معنى أن تصاحبَ أناسًا يحملونَ هم النهضة كَـ أول همومهم وعلى أساسهِ يُبلورون اهتماماتهم و يحققون طموحاتهم ! ، معنى أن تكونَ مبتسمًا مُشرقًا ! ، معنى أن تُذلل كل العقبات التي تواجهك وتتجاوزها لأجلِ هدفك !

توصلتُ خلالَ العامين الماضيين إلى التالي : الإعلام مهنة البحث عن المتاعب ، ومهنة التضحيات الكبرى ! ، أعتقدُ أنهُ من أكثر المهن التي يحتاجُ فيها الفرد لِـ أن يكونَ مؤمناً بذاتهِ وبحلمهِ وطموحه ! ، لابد أن لا تنسى أنك بكونكَ إعلاميًا فأنتَ سواء كنتَ صحفيّ أو مذيع أو أو أو ، فإنك تحملُ للناس أمانة معرفية في المعلومة التي تنقلها ، وقلمك هذا الذي بينَ يديك هو سلاحٌ ذو حدين ، قد تصيبُ في توجيههِ فَـ تُغيرُ مسار فكرة ما نحو الأفضل في ذهنِ شخص ، وقد تبدلها إلى الأسوأ ! .. كنتُ دائمًا ما أقول أن الإعلام بحرٌ لا قرار له ، حينَ تلقي نفسكَ فيه فلابد أن تكونَ مُتقنًا للسباحة أوَّلًا ! ، العومُ فيه يحتاجُ منكَ أن تكونَ ذو رسالة واضحة و رؤية للشاطئ الذي تودُ الوصولَ إليه ! ، أيضًا لابد أن يكونَ الإعلاميّ شخصًا مسؤولًا عن كلماتهِ لأن الأعين عليه كما يقول الـ د.جاسم سلطان ، إذ أنهُ دائمًا ما يغطي الأحداث وينظر للأمور من زاوية أخرى ناقدة في الغالب ! – ينقل القضايا وينظر لها بموضوعية ، أو هذا ما يُفترض و يُنتظر منه ! ، فتجد أن الناس في المجتمع يراقبون تحليلاتهِ ومواقفهِ التي يظهر فيها مدى مصداقيته وموافقة حديثهُ لفعلهِ ! ، أيضًا لابد أن يُضحِّي ويتخلى عن أمور كثيرة في سبيل حرية الكلمة والرأي وإظهار الحق والحياة الآمنة للناس !

تنفسوا أحلامكم ، عيشوها بتفاصيلها الصغيرة لِـ تأتي وتكونَ حقيقة و واقع تعيشونَهُ يومًا ما بإذن الله فَـ جميلٌ أن تعيش الحلم والأجمل أن تدعَ الآخرين حولك يعيشونهُ معك ! ، ولا تنسَ أبدًا أن الإعلام عالمُ شائك وبحرٌ دون قرار ، لِـ تدخلهُ لابد أن تكونَ قدر المسؤولية كي تنجح و تتميز !

* ربما حددتُ مساري في الحياة منذُ عامين ! ، وربما كان يتأكدُ لي كل يوم أنني خُلقتُ لذلك وليس لغيرهِ ! ، مع ذلك أحتاج توجيهكم .. وبالمناسبة ، لم أدرس الإعلام بعد ، فمازلتُ طالبة سنة تحضيرية في جامعة الملك عبدالعزيز ، و سأبدأ دراستي في الإعلام في السنة الدراسية القادمة بإذن الله ، حديثي هنا هو من واقع تجربة شخصية لا أكثر ، قد تفيدكم وقد لا تفيدكم ، وفي نهاية الأمر تذكروا دائمًا أنكم وحدكم تقررون و وحدكم تملكون كامل الحرية في التصرف في أمورِ حياتكم !

الحياة الجامعية – الانطلاقة

سبتمبر 30, 2010

صباح أول يوم جامعي ! ، مهلًا مهلًا .. سأتحدث / سأسهبُ بإذن الله رغم أنني أشعرُ بحرارةِ التوتر ويرتعشُ منها قلبي ! ، لا بأس سأكتبُ على كل حال ولن أنصت هذهِ المرة لِـ ذاتِ الرعشة بل لِـ صمتِ القلب فقط ! ، فَـ أنا التي أؤمنُ بأحاديثِ القلوب وصدقها ! لابد أن أفعل إذًا وأمارسُ هذا الإنصات مع قلبي ، فليتحدث إذًا !

في الصباحِ كتبتُ أقول : ” لم أكن أعتقدُ يومًا أنني قد أشهد هذا الصباح ! / صباح أول يوم جامعي ! “

ومازلتُ أشكُ أنني فعلت ، وأن الصباحَ أتى فعلًا و ذهب ، وأن اليوم الأول شارف على الانتهاء و أن الساعة الآن تشيرُ إلى السادسة والنصف ، وأنني قبلها بسويعات كنتُ أحيي الأروقة و أقفُ على الدهاليز ، أنقشُ الذكرى وأزينها بصورٍ خاصةٍ بي ، وحدي أفعل دون أن أرقبَ الخدوش ، أو أتلصص على ثرثرةِ البعض أو أستنكر قبح منظرٍ ما ، أعتقدُ أن الحرية مطلبٌ اليوم ، مع أنهُ حقٌ لكل فرد ، إلا أنهُ محظور و موقوف إلى أجلٍ غيرِ مسمىً ، الصباحُ الأول الذي مضى كان مُدهشًا ! ، لا تنسَ فيهِ أن تصبحَ أصمًا لكي تسلمَ من مزاجٍ مُتقلب يبعثُ بك هديةً إلى قنوطٍ لا يُحب الله أن يراهُ منك ، تذكر ألا تنسَ ذلك ! ، ..

كَـ عادتي لا أتقنُ التنظيم و لا أحبهُ ولا أسعى نحو ترتيبِ حاجياتي ، وإن فعلت فإنني حتمًا أفشل ! ، لذلك ، استيقظتُ صباحَ اليوم باكرًا ، لملمتُ أغراضي المتناثرة و فوضاي ثم مضيت ، وعند البابِ كانت أمي وفي عينيها الكثيرُ من الحكايا عن ابنتها الجامعية و صباحُ ابنتها الجامعي الأول ، و زي ابنتها الذي اختلف ، ونضجها ، وكيف أنها صارت أكبر ! ، ابتسامةٌ لطيفة على شفتيها عجزتُ أمامها عن كل شيء سوى تقبيلِ رأسها وأتبعتُ ذلك بعناقٍ حار ، أحبتهُ هي ، شعرتُ بذلك فقد شدّت عليّ هذهِ المرة وبقوة ! ،

قلتُ مترددة : زعلانة مني ؟

قالت – باستغراب – : ليش أزعل منك !

قلت : مدري

قالت : لأ ، مو زعلانة منك – مع ابتسامة رضا -

أعلمُ يا أمي ، أعلمُ أن قلبكِ أكبر من أن تحملي عليّ في أمرٍ ما ، ثم إنكِ الأقرب إلى قلبي ، لكنني فقط أردتُ أن أشعرَ بجمالِ معنى أن أطلبَ رضاكِ قبل ذهابي في يوميَ الأول للجامعة ، ربما أردتُ أن أكونَ أبرار حقًا ، مصداقًا للاسم الذي أحببتِه و سميتِني بهِ ، وحدكِ فعلتِ يا أمي ، وحدكِ فعلتِ !

ذهبتُ بعدها سعيدة أجدد النية و أرددُ دعاء الخروج من المنزل .. السماءُ صافية ، والطريقُ مزدحمٌ بعضَ الشيء / لا يهم ، الجامعة وحدها هي الأهم ! ، لم أكن أعلم ، هل أضعُ قدميّ على أرضها حقًا ! ، هل هذا حُلُمٍ جميل سينتهي حالَ استيقاظي ، طيب ماذا لو استيقظتُ سريعًا ! ، كيف ستكونُ صدمتي !

كنتُ مُحلّقة جدًا ، رغبةٌ تحثني على الركض في المساحة الشاسعة أمامي ، لا جدار يا ألله ، لا سقف ، هواء و زقزقة عصافير وأنت حُرٌ طليق ! ، لا أحد يمنعك من الجلوسِ في مكانٍ ما أو حتى الوقوف ، إن تعثرت ستجدُ حتمًا من يذكرُ اسم اللهِ خوفًا عليك ، كُن مُطمئنًا ، عنايةُ اللهِ ستتجسدُ أمامك في كل مكان ما دمتَ معهُ ، ورغم وجودها معك على الدوام إلا أنك ستشعرُ بها حتمًا إن أردت ، ستشعرُ بمعنى أن تكونَ طالبَ علم ، ستشعرُ بنسيمِ الهواء يداعبك ويزيدُ حماستك نحو المزيد من العطاء ، ستشعرُ إن أردت ، إن أردتَ فقط ! .. أرجوكم دعوا عنكم اليأس والقنوط والنظرة السلبية ، دعوا عنكم الزيف وانظروا للجمال ولا تفوتوه على أنفسكم ، والله حتى الآن – ولله الحمد – لم أجد شيئًا يُضايقني تجاه الجامعة أو الحياة الجامعية ، لك مُطلقُ الحرية في أن تحيا هُناك ! ، فَـ استمتع إذًا !

،

أبغضُ حواجز المدرسة ، كل شيءٍ يمنعكَ فيها من ممارسة حقك في الحرية ! ، حتى أنك في وقتِ فراغك لابد أن تبقى مختنقًا في فصلٍ دراسي ، وكأنك تتنفسُ ” دراسة ” ، والقصدُ منها إعدادٌ للمرحلة الجامعية ليس إلا ! ، طيب النية !؟ .. لذلك ، مازلتُ حتى اليوم وبعد مُضيّ خمس صباحات جامعية ، أعجزُ عن وصفِ حُريتي التي استعدتها بينَ أروقةِ الجامعة ، أعجزُ بشدة !

كل الأيامِ الخمسة الماضية كانت مميزة و مختلفة ومُدهشة وللهِ الحمد ، شعورٌ بالتحليق و رغبة في الركض و تحايا الأرضِ والسماء ، أحاولُ أن أستشعرَ كل شيء بعممممق ! ، لم أجد شيئًا مما كان يُردد على رأسي  ، يا ربنا لك الحمد أنك حتى الآن تحفظُ عَلَيّ عقلي وقلبي و روحي ، إن كان هناك من يعامل الآخرين معاملة سيئة و وجوم فَـ هن بعض طالبات الجامعة اللاتي تكونت لديهن صورة سيئة عنها ! ، ثم إنك إن كنت تريدُ أن تدرس و تحقق معنى النهضة فَـ ستجدُ كل شيءٍ جميل ومُسخّرٌ لك من الله جل وعلا ! ، إن كنتَ تريدُ أن تُستخلفَ في الأرضِ حقًا وتذهبُ إلى الجامعة كل يوم لتدرس وتشارك في النهضة والبناء وتُحَيّي الخُطى وتُحْييها فَـ ستجدُ الفُتُوح من الرحمن !

هذا المقطع يجدد الحماسة في نفسك و يشرحُ الكثير من المعاني التي أريدُ إيصالها للجميع عن نظرتي للجامعة !

هُنا

و دمتم

يا قُلُوب الأيتام ! – زيارة لِـ جمعية البِرّ

سبتمبر 23, 2010

حسنًا ، أحاول الكتابة منذ زمن ولكنني لا أستطيع ! ، فَـ نَفَسي الكتابيّ مُرهَق وهو بذلك يرهقني ! .. رغم السعة التي شعرتُ بها في الفترةِ الأخيرة / و رغم تضارب الأفكار في رأسي إلا أن الأحرف تجتمعُ لِـ تسبب لي إعياءً دونَ أن تعبرَ القلمَ إلى الورقة ، حالةٌ مرضية / تعسّرٌ في الكتابة والحديث والنقاش / أرجو أن أُشفى سريعًا ! .. حتى ذلك الوقت ، وفي فترةِ السَعَة تلك ، كنتُ قد ذهبتُ في زيارة إلى جمعية البِرّ ، سأحاولُ أن أصوّرني لكم كما كنتُ تمامًا ، وأرجو أن أنجح !

ما قبل الزيارة / ..

- اجتماعٌ في غُرفةٍ مُغلقة !

(!)

كنا حينها في بيتِ جدتي في الأيامِ الأخيرة من رمضان ، الجو كان منعشًا ولا وجومَ على الإطلاق ، فجأة بدأ الاستدعاء بالتوجه إلى إحدى الغرف ، فوجئنا حقيقةً ، واعتقدنا أننا قمنا بتصرفٍ ما غير لائق في حضرةِ ضيافةِ البعض لدى جدتي . . !

(@)

في الغرفةِ المترامية الأطراف ، انثنت كل واحدة منا في زاوية ! ، أصواتٌ خافتة ونظراتٌ متوترة تترقب ! .. وفجأة بدأ الحديث / نريدُ زيارة دار الأيتام ! .. أسعدني الخبر حقيقةً ولكنني كالعادة أفضلُ الصمت والإنصات ! ، .. بعد الموافقة الجماعية تحدد الموعد وانتهى الاجتماعُ على خير !

2 / 10 / 1431 هـ

- يوم الزيارة / ثمة ثرثرة !

كنتُ خائفة جدًا ؛ فأنا لا أتقنُ الحديث مع الأطفال ولا التعامل معهم ولا حتى اللعب ، أحاولُ أن أخفف من توتّري ولكنني لا أستطيع ! .. ومع قُربِ موعدِ الزيارة ، لم أنَم منذ استيقاظي في السابعة مساء يوم العيد الأول ، وقاومتُ حتى الثانية ظهيرة يومِ العيد الثاني / اليوم المقرر للذهاب ! ، كنتُ أخشى أن تفوتني زيارة كهذهِ وأنا التي أرجوها منذُ زمن ! .. لا بأس لا بأس – أهدؤني – سأذوبُ بينهم ، سأكونُ معهم مختلفة جدًا كَـ طفلة تهوى اللعب والمزاح ، سأصافحهم بحرارة وأقبل رؤوسهم وأدعو لهم كثيرًا .. مع أنني أعلم أنهم أفضلُ مني سعة وأكثر مرحًا وأصفى نفسًا و قلبًا و روحًا ! .. غفوتُ بعدها لِـ دقائق تعالت فيها الأصواتُ حولي ، ومع كل محاولة بائسة للنوم تصدرُ جلبة توقظني ! ، كنتُ جسدًا مرهقًا و روحًا مرهَقَة و أماني ترجو أن تعبرَ إلى السماء فَـ يُستجابُ لها . . !

- الـ 2 ظهرًا ! ،

تأهبنا للخروج من منازل مختلفة نقصدُ جمعية البر ولا ندري أقلوبهم حقًا هي التي بحاجة إلى التخفيفِ من وطأةِ الفقد أم قلوبنا ! ، كنتُ أصلّي وأناجي الله كثيرًا ، نصحتني أمي بالنوم خلال الطريق إلى الجمعية ، ولكنني فضلتُ أن أقومَ بقراءةِ كتاب لِـ يكف عقلي عن التفكيرِ باللقاء الحُلُم مع الأيتام الذين هم حقيقةً أرواحٌ من الجنة ! ، وطوالَ الطريق وأنا أدعو أن يارب اجعلها بدايةً للاستخلافِ في الأرض / ثبتني واجعلني معهم أكثر مرحًا وفَرَحًا ، وأخرجني من حالةِ هدوئي المعتاد ، على الأقل ليومٍ واحدٍ يارب / ليومٍ واحدٍ يارب ومع الأطفالِ فقط ! ، – ولم أقرأ شيئًا . . !

- عند الباب ! ،

حينَ وصلنا كنتُ ما أزالُ غارقة في التفكير والدعاء ، مُبقيةً ناظريّ على كل ما هو ماثلٌ من نافذةِ السيارة ، .. الجو هادئ مُنعش ، والشوارعُ غير مكتظة بالسيارات – على خلافِ العادة !

- داخل الدار / الجمعية ! ،

الجو مازالَ هادئًا ، المكانُ يخبّركَ عن مسؤولِيهْ ! ، حينَ أسندتُ جسدي على الكرسي و حّدقتُ في المرآة ، ارتعشت أطرافي من البرد واستيقظتُ وكأنني في سُبات ، سحرُ المكانِ يغلبُ على ناظرَيك ويرغمكَ على تفحصهِ بدقة .. تعجبتُ حقيقةً ، فالصورة المرسومة في رأسي عن دار الأيتام لم تكن بهذا الجمال ! ، يبدو أن الإعلامَ ساهم في رسم تفاصيلِ القبحِ فيها ! ، أردتُ أن أحيّي المسؤولين وتذكرتُ حينها خواطر أحمد الشقيري لهذا العام و الإحسان كيف أنهُ تجسد هنا في أبهى حُلَلِهْ ! ..

اجتمعنا في ساحةٍ بقربِ الباب ، وبعدَ السلام ، بدأ كل منا يمسكُ بِـ حقيبة محمّلة بالهدايا لكل يتيم ! ، كنتُ أفكرُ حينها في أحاديثِ الرسول – صلى الله عليه وسلم – وتوصيتهِ  ! ، شعرتُ بضرباتِ قلبي المتتالية ، كنتُ منصتة تمامًا ولا أعلم أألتقي بطفلٍ أحتفظُ بهِ في ذاكرتي و أتبتلُ من أجلهِ في دعائي ! .. ترددتُ جدًا في الدخول ، وتراجعتُ عدة مرات ، تذكرتُ والديّ وشكرتُ الله كثيرًا على نعمةِ وجودهما قربي ، أكثرتُ من الحمد بصوتٍ خافت : لكَ الحمد ، لكَ الحمد ، لكَ الحمد . . !

- اللقاء الأول ! ،

حسنًا ، حانَ الوقتُ الآن ، سَـ نُعرِّجُ على القاعةِ الأولى / كانَ الأطفالُ مستيقظون من وقتٍ قريب – كما أخبرونا – لِـ لقائنا ، تمنيتُ لو أنهم تركوهم لِـ يرتاحوا وأجّلوا لنا الموعد ! ، فَـ من نحنُ لِـ نوقظَ أرواحًا من الجنة ، ومن نحنُ لِـ نجعلهم يفيقونَ على وقعِ خساراتهم باكرًا ! ، ومن نحنُ لنصيبهم بالخجلِ أو التوتر الذي حاولنا انتزاعهُ من قلوبهم بكلماتٍ حانية بعض الشيء ! .. عمدت خالتي إلى التعامل معهم بأريحية تامة ، كنتُ ألحظُ رعشاتٍ قليلة مصاحبة لِـ كلماتها ، وكنتُ حينها أبتسمُ لِـ روحها وكأنني أصفّقُ لها أن أكمِلي . . !

صافحناهم / أخبرونا بأسمائهم فردًا فردًا ، كنتُ أتفحصُ وجوههم ، أبحرُ بينَ ملامحهم و بشرتهم السمراء ، .. أجسادهم النحيلة حَكَت لها عن مساحة فقدهم الشاسعة ! ، حديثُ قلوبهم يرغمكَ على الإنصات ، نظراتهم تدفعكَ للخجل ! ، ولا يحقُ لكَ أن تسأل عن سببِ كل ذلك ، فأنتَ مقصرٌ على كل حال !

طيور الجنة كانت حاضرة في المكان بقوة ، تسلّي أرواحهم وتنزعُ عنهم حبالَ الغربة وسنينها ، .. كنتُ ما أزالُ أدعو بأن أتخلى عن هدوئي في حضرتهم ، بأن أصبحَ طفلة وأنسى كل شيء ، كل شيء سوى اسمي ! ، أعلمُ جيدًا أن الله اختارَهُ لي ، وأردتُ تبعًا لذلك أن أكون مصداقًا لهُ ، فَـ البِرُّ يا رِفاق مِنَ البَرّ ، والبَرّ هو الرب ! ، لذلك أردتُ أن أكونَ ربانية فَـ أنا لستُ بِرًّا واحدًا بل ” أبرار ” – عددٌ لا نهائي ! . .

- في أرضِ خالد ، دعوني واذهبوا !

بعدَ أن مررنا على قاعاتٍ عدة ، وأنشدنا مع الصغار و لهم و أنشدوا لنا كذلك ، كنا في كل مرةٍ نزدادُ ألفةً بهم و يزدادونَ بنا ، حينَ أمسحُ على رؤوسهم أشعرُ ببعضِ أنانية ، أحتقرني بسببها ! ، كنتُ أقول : تمسحينَ على رؤوسِ الصغار من أجلِ مرافقةِ محمد – صلى الله عليه وسلم – في الجنة ! ، وفقط ! ، ألا يستحقون أن تكونَ لمستكِ هذه لهم دونَ حاجةٍ من ورائها ؟! ، كنتُ لهذا أتراجعُ كثيرًا عن تمريرِ يديّ ، وأشعرُ بالذنب ! ، خفتُ على إخلاصي الذي أرجو أن يكون ! ، خفتُ على أشياء كثيرة ! . . وبينما نحنُ نكملُ زيارتنا ، ذهبنا إلى قاعةٍ بعدَ رواقٍ طويل ! ، قاعةٌ أطفالها لا يتجاوزون الخامسة ، قاعةٌ تركتُ فيها قلبي و عدت ! ، كانَ دخولها مُدهشًا من الخارج ، فَـ الأطفالُ يلوّحونَ بإشاراتٍ عدة ، وكنتُ أول من لوحوا له فَـ لوّحت ! .. عشتُ شعورًا بالسعادة كبير ، فأنا على كل حال لا أتقنُ التعامل مع الأطفال ، و قَبولٌ كهذا منهم يدهشني ! ، استحضرتُ حينها حديثي مع وعد ، التي كانت بدورها تحثني دائمًا ومن تجربة سابقة لها على فرطِ الاهتمام بالطفل لِـ يحبك بعدها ! .. وأستطيعُ أن أقول أنها القاعة الأفضل على الإطلاق من حيث تفاعل الصغار و رحابة صدورهم لاستقبالنا ، و أعلمُ أن ذلك ما كان إلا لِـ صغرِ سِنهم ومحبتهم للاستكشافِ أكثر ! .. أهدينا لكل طفلٍ حقيبة بها ألعاب ، وأطفالٌ بِـ عمرهم كان لابد أن يقوموا بفتحِ الحقائب ورؤية الهدايا وتفحصها بشكل أكبر ! ، وهذا ما فعلوه حقًا ! .. سألتُ عن الطفلين الذين لوّحا لنا وعلمتُ أنهما خالد و ناصر ، أما خالد فَـ شاركتهُ فتح الحقيبة ورؤية الهدايا واللعب ، كنتُ سعيدة جدًا به ، وشعرتُ بمشاركته شعوري ذاك ! ، حتى أنني أذكرُ أن ” كاميرا ” لِـ خالتي كانت بحوزتي فَـ أرادَ تصويري بها ، عمدت بعدها خالتي إلى تصويري معهُ بعد موافقته ! ، كنتُ قريبة جدًا منهُ ، شعرتُ وكأنهُ طفلٌ روحيّ لي ، بعدها قمتُ أشاركُ الصغار اللعب ، كما ذهب خالد ليلعب مع الآخرين ! ، وفجأة ، أتاني مسرعًا وعانقني ثم ذهب ! ، ومازلتُ أنا أعيشُ الدهشة وبشكلٍ أكبر ! ، لم أكن لِـ أصدق يومًا وفي الفترةِ الحالية على الأقل أن أكون انسيابية جدًا مع الأطفال للدرجة التي تجعلهم قريبين مني إلى هذا الحد ! ، ثم ، ماهذهِ التلقائية يا خالد ! .. وبعد أن مضى بعضُ الوقت ، كان علينا الذهاب ! . . أردتُ أن أتركَ ذكرى في قلبهِ الصغير ، فَـ قلتُ لهُ بلطف : خالد !

التفت إليّ تاركًا ما بيديه من لُعبٍ وهدايا ، وقال : نعم

.. : تعرف إسمي ؟

خالد : إيش ؟

.. : أبرار ، – ثم أتبعتها : أبله أبرار – وقد ناداني قبلها : أبله ! – في المرةِ الأولى صُدمت فَـ لا طفل في العائلة يحدثني هكذا ولا أحب ذلك أصلًا ! ، ولكنني أحببتها منهُ ، منهُ فقط !

عانقني بقوة وقال : طيييييييييب – قالها بصوتٍ عاااالٍ :””””

كانت خالتي وقتها تلوّحُ إليّ لِـ أستعجل ؛ لأن علينا المضي فـ الأطفالُ لديهم موعدٌ للخروجِ إلى احتفالٍ ما . . !

أردف خالد حينها : حتروحوا ؟!!

قلت – بعد تلعثمٍ أُصبتُ به إثر سؤالهِ الأخير : حنرجع :”)

أعاد عليّ السؤال وأعدتُ عليهِ ذات الإجابة ثم مضيت مسرعةً إلى الخارج !

نظرةٌ أخيرة خاطفة إلى خالد ثم ذهبنا لنكمل الزيارة !

أما عن ناصر فقد اعتقد أنني أخذتُ سيارته بعد أن أعطاني إياها لألعب بها لبعضِ الوقت ! ، بالطبعِ عذرتهُ وأحببتُ الجانب الطيب فيه / الأطفالُ في هذا العمر يحبون التملك ولا يشاركون الآخرين أشياءهم إلا فيما ندر ! ، على كل حال ، لم أخبئ اللعبة أو أو أو ولم ألعب بها حتى ، بل أتى طفلٌ وقالَ أنها لهُ فأعطيتهُ إياها ! ، خفتُ على القلبين واحترت ! أخبرتُ معلمة ناصر أن طفل آخر أتى و أخذها منّي ! ، فسألتني إن كانت ألعابهم موافقة لأعدادهم ، فأجبتُ بالإيجاب و قالت أنها ستجدها مادام كذلك ! ، كان ناصر ينظرُ إليّ نظراتِ اتهام ! أخفيتُ في قلبي خوفًا ! ، فَـ ما معنى أن يشك في مصداقيتكَ طفل ! وماذا إن كان هذا الطفلُ يتيمًا ! ، تمنيت أن يكونَ قد أدرك ما قلتهُ لمعلمته ! . .

- في قاعةٍ وحيدة للفتيات / طيفُ طيفْ ! / وَ غادة !

وأخيرًا كانَ لقاؤنا بالفتيات ، وهي حقيقةً القاعة الوحيدة المخصصة للفتيات التي مررنا بها ! ، الجديدُ هنا أننا أنشدنا معهن نشيدةً قريبة جدًا إلى قلبي : ” يارب نصلي في الأقصى ” ! ، كنتُ أدعو حينها أن يجمعنا اللهُ بهن في يومِ الفتحِ الأكبر ويرزقنا صلاة جماعةٍ في المسجد الأقصى ! ، أما عن أكثر الأناشيد التي رددها الصغار – سواء ذكور أو إناث – : ” كنت قاعدة ” ! .. سعيدة بِـ طيور الجنة الذين لخصوا قضية كَـ فلسطين في أناشيد للأطفال تبني فيهم الأمل وتعلمهم الشجاعة وتغرسُ في نفوسهم مفهوم العزة بمعناهُ العظيم !

طيف ! الأكبر بين الفتيات / في الصف الخامس على حد علمي ، كانت تتحدثُ قليلًا وتصمتُ كثيرًا ، تراقبُ ملامحنا وتتفحصها بإتقان ! ، حتى أن الصغيرات يحببن تواجدها بينهن كَـ أختٍ كُبرى لهن ومسؤولة عن حمايتهن ! ، للهِ دُركِ يا طيف !

غادة ! ، كانت تسترقُ إليّ النظر في لحظاتٍ كثيرة ! ، لم أفهم رسالتها جيدًا ! ، وفي اللحظة التي كنا نهم فيها بالذهاب ، اجتمعنا لالتقاطِ صورةٍ تذكارية ، ذهبتُ إلى غادة وقلتُ لها أنني أريدُ أن تُلتقطَ لي صورة معها ، كانت خجولة جدًا ومتوترة كذلك فقررتُ الانسحاب و وقفتُ بالقربِ منها فقط ، وفضلتُ الصمت !

- في طريقِ العودة . . !

ماذا أستطيعُ أن أقول عن لحظةٍ كهذهِ تعودُ فيها الروحُ للجسد ويبدأُ حديثُ التناقض المعتاد ! ، وكأنها لحظةُ استيقاظٍ من الحلمِ إلى الواقعِ وحقيقتهِ المُرة ومنطقيتهِ الساذجة ونهارُ العيد الذي يبدو مملًا هذا اليوم ، وفرحةُ العيد التي غادرت باكرًا ! ، سأعترفُ أنني كنتُ أحدثني بكلِ هذا الذي ذكرت ! ، كنتُ أحاولُ أن أنقذني من حالةِ كآبة تعصفُ بي ! ، أحاول ولا تجدي محاولاتي نفعًا ! ، طوالَ الطريق وأنا أفكر و أدعو فقط ! ، أعيشُ التناقض و أرجو أن أنتهي منهُ سريعًا ! ، أستذكرُ صباحَ أول أيامِ العيد وبهجتهِ التي رحَلَت للتو ! ، كيف سأعطي الحب للقلوبِ والأرواح كَـ هدايا هذا العيد ! ، كيف وقد تركتُ قلبي لديهم وعدتُ محملة بالوجع ! ، كيفَ سأكذبُ على الجميع و أظهرُ لهم أنني مازلتُ بخير وأن عيد هذا العام جدًا سعيد ، كيف سأستقبلُ جدتي بلهفة و أباركُ لها العيد بحرارة و أخبرها بلغةِ الصمتِ خاصتي أنني أحبها أكثر وأكثر ! ، كيف سأخبرُ أمي عن حكايا الزيارة الأولى و أظهرُ لها سعادتي بها ! ، كيف سأحدثُ الجميعَ في اجتماعِ العائلة ثالث أيام العيد عن مظاهرِ العيد البديعة هذا العام ! ، كيف سأنسى أنني ذهبتُ و رأيتُ وعانقتُ الصغار ! ،كيفَ سأنسى أنني لِـ وهلة شعرتُ بمعنىً عميق يتجلى في اهتمامك بمن حولك وعطاياك لهم من كنزِ قلبك الممتلئ بالحب ! ، . .

- في المنزل . .

أمي : كيف كانت الزيارة ؟

.. : الحمدلله جميلة جدًا !

. . شعرتُ بِـ قلبِ أمي يقول : مَهْ ! ، أنا التي أخبرها دائمًا عن التفاصيل و أُسهب حتى تملّ ، أكتفي الآن بعدة كلمات فقط ! .. كنتُ أفكرُ في لو أنني أكتبُ ما حدثَ معي سريعًا لتقرأهُ هي و يرتاحَ قلبها ! ، لكنني والله لم أستطع ! ، عشتُ أيامًا من الوجع أذكرُ فيها وجوه الصغار ، تفاصيل ملامحهم ، ابتساماتهم ! . . بكى قلبي مرارًا أما عينيّ فَـ ترفضُ الدمعَ ويرفضها ! .. لا بأس ، هاقد كتبتُ الآن وللهِ الحمد ، وإن كانتِ الكتابةُ لا تزيدُنا إلا وجعًا فَـ هي على الأقل فرصةٌ للمشاركة والتأثير و تكرار التجربة من قِبَل أفراد آخرين !

- ثُمّ ؟! / أبرار بعد الزيارة !

تغيرتُ جذريًا ، فقد أصبحتُ أكثر سعة من قبل ، لا أهتمُ إن كان في أمرٍ ما جدال ، ولا أتنازعُ مع أحد ، بل أُهدي الحب إلى الجميع وبلا مقابل ! .. صرتُ أيضًا أهتمُ بأمرِ من حولي ، أفرحُ لفرحهم و أحزنُ لحزنهم ، أشد على أيديهم في العقبات ، أذكّرهم بالله ، أحاولُ جاهدةً إسعادهم ، أُكثر السؤال عنهم ، أعملُ لله معهم ، أهديهم الكثير من وقتي ! ، ومع ممارسة هذا لفترة من الزمن صارت تأتيني فُتوحٌ ربانية من حيثُ لا أحتسب !

و وصلتُ إلى نتيجة :

آثارُ رعايةِ اليتيم – أو أي شخص – وإن كانت بِـ فرحٍ تدخلهُ على قلبهِ ، تبقى ممتدة ! ، بل ودليلُ قَبولٍ من الله – عز وجل – بإذن الله !

وتذكّروا دائمًا ، احتواء الناس يجلبُ حتمًا احتواء الله – جل وعلا – !

قضيةُ القضية ! – تأملات

أغسطس 4, 2010

متى يصبحُ الفردُ صاحب قضية في حياته ، ومالمراد بالقضية ، وما مدى حاجة المجتمع لشخصية تحملُ همًّا و تسعى لأجلِ قضيةٍ / رسالةٍ ما ؟! .. كانت ومازالت تلكَ الأسئلة وأخرى مثلها تدورُ في رأسي واحدة تلو الأخرى ، فَـ وددتُ طرحَ الموضوعِ للنقاش مع ذاتي علِّي أصلُ إلى حلٍ أستطيعُ اعتمادهُ ..!

وبعدَ تأملاتٍ عدة وصلتُ إلى التالي :

القضية هي اكتشاف الفرد لسببِ خلقِ الله – عز وجل – لهُ ! ، أي أنكَ حينَ تصبحُ صاحب قضية فأنت بذلك تكون قد اكتشفت سبب وجودك على هذهِ الأرض ، وتبعًا لذلك تكون قد اكتشفت سبب كل ما حدث وما يحدث في حياتك منذُ طفولتك و حتى شبابك – إن افترضنا أنك اكتشفتَ قضيتك في شبابك – ! ، ثم إن القضية تغيّر عدة أمور في الفرد ، فهي تجعلهُ مسؤولًا بشكل أكبر عن تصرفاته ، بل وحتى مسؤولًا عن وقتهِ ، لأنهُ إن آمن بقضيتهِ فقد صار حتمًا يؤمنُ بأهمية وقتهِ بثوانيه قبل ساعاتهِ ! ، ومن تتابعِ هذا تجد أن اهتماماتك تغيّرت ، وتختلفُ نسبة تغيّر الاهتمامات هنا ، فـ بما أنك صرت تؤمنُ بأهمية وقتك هذا يعني أنك حتمًا ستعملُ على إعادة هيكلة قائمة اهتماماتك لتوافق تلك القضية .. مثلًا إن كنتَ من متابعي المسلسلات فَـ ستكف عن ذلك لأجلِ قضيتك .. أمرٌ آخر اكتشفتهُ في مسألةِ القراءة والبحث ، سيختلفُ لديكَ هذا الأمرُ أيضًا ، فَـ في الوقت الذي كنت تحيا فيهِ دونَ هدفٍ حقيقي بعدَ عبادةِ الله – عز وجل – في إعمار الأرض سـ تكتشف أن قراءاتك و أبحاثك تكون قد عبرت بك إلى منحنىً آخر في سبيل تحقيق هدفك و العمل على قضيتك ، فإن كنت مهتمًا بالأدب ، سيتضاءل اهتمامك به ويزداد بالتالي تعلقك بِـ مجالِ عملك الذي تسعى من خلالهِ لتحقيقِ سبب الخلق الذي اكتشفتهُ مؤخرًا !

أما عن متى يصبحُ الفرد صاحب قضية في حياتهِ أو متى يكتشفُ العلّة من خلقهِ بعد العبادة و في إعمار الأرض ، فَـ لستُ بأعرفِ منكم في ذلك ، اللهُ أعلم ! .. لكن لابد من علامات .. على سبيل المثال ، اهتمام الفرد الأساسي بالنهضة يؤهلهُ حتمًا لاكتشافِ المجال الذي اختارهُ الله له لِـ يعمل على إعمار الأرض فيه ! .. أما إن كان الفردُ منا يلهثُ وراء الدنيا ولا يفكرُ بالأمة فَـ هو حتمًا تائه أكثر بكثير من غيرهِ .. لذلك أؤمنُ دائمًا بِـ قرار الفرد الأوليّ الذي يحدد اهتماماته ومسيرتهُ في الحياة .. فأن يختار الفردُ منا مصاحبة نجوم الغناء ، هو بالتالي حدد مسارهُ في الحياة كَـ فردٍ من الأتباع لا من القادة ، وسيتخبطُ تبعًا لذلك بينَ المجالاتِ المختلفة سواء في دراستهِ أو وظيفته .. إلا إن شاء لهُ الله غير ذلك !

وفي حاجةِ المجتمع لهُ يقولُ الأخ عبيدة غضبان بأن ” الوطن بأكملهِ يحتاجُ لِـ صاحب القضية وليس العكس ! ” ، وانظروا للأوطانِ اليوم كيف ترفضُ أصحاب القضايا حتى صار أفرادها متخلفون بها و صارت هي متخلفة بأفرادها ، الموضوعُ هنا ليسَ سياسيًا ولا أحب الحديث في السياسة بل من جانبٍ مجتمعي إصلاحي أفكر في لو أن المساحة أتيحت لأصحابِ القضايا فتحدثوا و أقاموا المشاريع و أشعرتهم أوطانهم بالسعة التي يستطيعون معها القيام بنهضة كبيرة على مستوىً عالٍ بالاشتراك مع الدول المجاورة ! .. الأوطانُ حقًا تحتاجُ أصحابَ قضايا ليصححوا المفاهيم و يقودوا الأفراد نحو مستقبلٍ أفضل تُمحى معهُ مشاق الحياة و تُيسّر بهِ السبل أمام أبناء المجتمع !

حينَ تؤمنُ بقضية على أنك خُلقتَ لتحلّها ، لن تعودَ لِـ تهتم بالماديّات في الحياة ، لن تهتم بوصفِ حالكَ على الفيس بوك أو تويتر ، لن تهتم بمرضك ، لن تهتم بأحاديثِ الآخرينَ عن جنونك .. سترى كل ما ذُكرَ سابقًا كلام فارغ ، ستعيشُ في عالمِ الأفكارِ طويلًا ، ستنعزلُ عن الآخرين ، لن تهتم بالحفلاتِ كثيرًا ، ستكرهُ الاتصالات ، ستبتعدُ عن علاقاتك ، ستبغضُ برامج المحادثة ، ستستشعرُ كلام الله – جل و علا – في القرآن و ستبكي كثيرًا حين تقرؤه ، ستضعُ ملاحظاتٍ كثيرة على الآيات تشرحُ فيها معنىً وصل إليك منها ، ستحب السماء لأن فيها مُبتغاك ، ستخشى على إخلاصك و تسأل الله الثبات كثيرًا ، ستغمرُ ملامحك مسؤولية عظمى يلحظها البعض عليك ، ستنسى أن تبتسم ، ستنسى كثيرًا أن تبتسم لأنك على كل حال مستغرقٌ في التفكير بقضيتك .. ببساطة ، ستحبُ حياتك !

* أكتبُ لكم أمورًا أعيشها الآن ولا شيء هُنا من نسجِ خيالي أبدًا ، ولا يُشترط أن يحدث كل ذلك مع كل صاحب قضية ، هذا ما تعيشهُ أبرار فقط !

ما بعدَ ملتقى الفكر ، خُطَّةُ حَياة !

يوليو 30, 2010

بعيدًا عنِ الضجيج أكتبُ بِـ فرح و أتخلى عن كافةِ انتماءاتي في الحياة

لِـ لحظة ، أريدُ أن أعيشَ الحُلُمَ الذي كان ، بكاااملِ تفاصيلهِ صغيرةً كانت أو كبيرة

لِـ لحظة ، أريدُ أن أسترجعَ ملامحهم الملائكية / طهرهم / نقاء سريرتهم

لِـ لحظة ، أريدُ أن أحلّقَ على جناحيّ حمامةٍ بيضاء من الجنة أتت لتأخذني إليهم

سُبحانَ الذي جمعَ القلوبَ على محبتهِ

سُبحان الذي سار بنا إلى المستقبل لِـ يُذَكِّرنا بأحلامنا

سُبحانَ الذي غمرنا باليقينِ به و مازالَ يغدقُ علينا خيراتهِ

بسمِ اللهِ أبدأ وبهِ أستعين و عليهِ توكلت وإليهِ أنبت

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم

حينَ أقولُ أنني إحدى المشاركات في ملتقى الفكر ؛ فَـ لأنني بهِ أعتز و بمشاركةِ فريقِ عملهِ أفخر .. هناك ، حيثُ تبدو لنا الأحلام على حقيقتها وكَـ أجملِ ما تكون !

في البدء كانت هيا الشطي / الموقنة بنا و بأحلامنا ، حدثتنا عن فلسطين – قضيتنا الأم في الوقتِ الحالي – ، أخبرتنا عنِ الكثيرِ من القصص ، مابينَ أحمد الطفل و أحمدِ الشاب / الزوج ، ما بينَ جيري وعائشة الجزائرية و أناسٌ كَـ أصحابِ محمد – صلى اللهُ عليهِ و سلم – ، كنا نستمعُ وقلوبنا تلهجُ لهم بالدعاء و بأن يارب استخدمنا كما استخدمتهم .. وفي فقرةٍ ثانية مع هيا الشطي حدثتنا فيها عن أهمية أن يختار الفردُ منا تفاصيلَ مغادرتهِ لهذهِ الدنيا ، كانت تتلمسُ أحلامنا برفق و تدعو وتقول : يارب .. كنتُ منصتة جدًا لحديثِ قلبها ، أنظرُ إليها و أنا لا أكادُ أصدقُ أنها أمامي الآن ، أستمعُ لأحلامِ كلِّ من كانت هناك وكيف أنها تريدُ أن تختمَ دنياها بخيرٍ و رضًا وسعادة ، حتى كنتُ أنا في نهايةِ الصف أو قبلَ النهاية بقليل ! .. حدثتها عن حلمي في النهضة وفاجأني إيمانها العميق بي ، والذي تسلل على إثرهِ إلى قلبي و نفسي و روحي كمٌّ كبير من المسؤولية ! .. أخبرتنا عن صديقتها التي تغيرت ، وكيف أنها ألقت عليها السلام حينَ رأتها في الخارج بحالٍ لا تَسُرُّ أبدًا ، ثم ما وقعَ في نفسها من عدمِ رضًا على سلامها ذاك ، ثم ما قالهُ لها أخوها في تلكَ اللحظة من أنها قد فتحت باب خيرٍ لصديقتها تلك يدعوها للتوبة والعودة إلى الله جل و علا عن طريقها .. هيا الشطي التي عرَّفت أبرار الروح على أبرار الجسد ، هيا الشطي التي ستبقى شعلةً أنارت طريقي في يومٍ ما ، هيا الشطي التي كانت ومازالت قدوتي الأولى التي تذكرني صورتها على هاتفي النقال بهدفي ، كنتُ أتمنى حقًا أن يكونَ لنا في كلِّ يومٍ بِـ هيا الشطي لقاء ..

في اليومِ الثاني كانت ليلى النهدي / التلقائية والبساطة في الحديث ، تعرفتُ أكثر على شخصيتها المختلفة جدًا ، حدثتنا عنِ الانتماء وتعلمتُ منها الكثير ، أحببتُ صدقها و مرونتها ، أحببتُ إخلاصها وتفانيها في العمل ، أحببتُ ارتباطها بالله عز وجل حين قالت : الله هو مديري ! ..  أضافت إلى أبرار – التي شكلتها هيا الشطي – الكثير !

ثم .. د.جاسم سلطان الطيب جدًا ، العفوي جدًا .. حدثنا عن أدواتِ النهضة و شرح بإسهاب و أطلنا عليهِ الحوارَ والنقاش .. ببساطة ، أعطانا مفتاحَ بابِ النهضة وكأنهُ يقول : هذا المفتاح و قد صار بأيديكم فأروني ما أنتم فاعلون ! .. إن كنا صادقين فَـ نحنُ من سنصنعُ المستقبل بإذن الله ، و إن لم نكن كذلك و أتت النهضة دونَ أن نكونَ قادتها فَـ سحقًا سحقًا بعدًا بعدًا !

د.آمال نصير – المعتزة جدًا بارتباطِ نسبها بِـ فاتحِ المغرب موسى بن نُصير – ، والقيادة الأخلاقية .. ” القيادة لا تعني التجبر والتكبر ” وَ قد صَدَقَتْ !

أ.دلال قرنفلة وأوسمة الصحابة – رضي الله عنهم – ، حدثتنا عنِ الكثير من القصص ، أرادتنا صاحبات همم عااالية و سنكون كذلك بإذن الله

د.فاطمة نصيف ، سعدتُ جدًا بوجودها ، حدثتنا عن علاقتنا بكتابِ الله عز وجل و أنهُ سبيلُ النهضةِ الأول وكيف أن الصحابة – رضوان اللهِ عليهم – أخذوا عنهُ علومهم و فتحوا بهِ البلاد

د.سمر إبراهيم .. و قصصها الأندلسية ، سعدتُ جدًا بوجودها وخصوصًا أنني أعشقُ التاريخ و دراسته

أ.سوسن حكمي .. تحدثنا عنِ الاختلاط ولكننا حقيقةً لم نصل لحلٍ أخير ، ربما كانَ قدَرَ الاختلاط أن يبقى من المواضيعِ المُختلفِ فيها رحمة بالأمة

أ.مديحة خياط ، سعدتُ بوجودها جدًا .. أعطتنا خطوات لكيفية الحفاظ على الهمة العالية والحماسة التي تتدفقُ معَ دمائنا داخل أجسادنا .. اللهم ارزقها صلاح الدين كما قالت مرمرة العزة من قبل

وختامها مسكٌ من الجنة مع أ.هالة نصير ، حينَ تتحدثُ إليها تشعرُ و كأنكَ تحدثُ والدتك ، حينَ تتحدثُ إليها تشعرُ و كأنكَ تحدثُ روحًا من الجنة – اللهم احفظها ويسّر لها الخير حيثُ كان – تحدثنا معها عن أهدافنا قبلَ الملتقى وكيفَ أنها أثمرت بعدَ الملتقى ، و أسهبتُ أنا ! .. عرّفتُ بنفسي و بدأتُ أقول كل مافيّ  من أهدافٍ و طموحات ، قلتُ لها عن هدفِ الحياة الذي خرجتُ بهِ من الملتقى ، فهمتُ جيدًا لماذا أعيش ولماذا في هذا الوقتِ من الزمن و لماذا أنا بالذات أبرار التي نزفت أمي كثيرًا قبلَ أن تلدها ، تلكَ التي صعبتْ ولادتها على أمي أرادَ اللهُ جل وعلا أن يكشفَ لها سبب خلقهِ عن طريقِ ملتقى الفكر ! ، أرادَ اللهُ جل و علا أن تكونَ ناصرة القضية الفلسطينة و الإسلام في المجالِ الإعلامي بإذن الله .. أ.هالة نصير شاركتنا السجود شكرًا للهِ عز وجل :””)

أحبُّ الجميعَ في الله

فريق العمل ، لو تحدثتُ عنكن فلن أنتهي و الله ! .. كل الصديقاتِ هناك ، لو تحدثتُ عنكن فلن أنتهي أيضًا ! .. أعلمُ أنكن تعلمن جيدًا ما أحملهُ لكن من حب في الله و فخر ، وغدًا بإذن الله نقودُ الجيش الفاتح للأقصى و نصلي هناك جميعًا ونسجد على تلك الأرض المباركة ، نعيدُ الأندلس لحمى الإسلام و نكونُ مصداقًا لِـ وعد الرسول – صلى الله عليه وسلم – بفتحِ روما ، و يغمرُ الإسلام الآفااااق ، اللهم بلّغنا يا رحمن يا قادر يا رب العالمين ..

لِـ صديقاتي اللاتي افتقدنني في الفترةِ الماضية ، صدقوني حينَ تجدنَ هدفَ الخلق الذي وجدتن لأجلهِ على هذهِ الأرض ، لن تهتموا بعلاقاتكن كثيرًا ، ليسَ لأنها غير مهمة ، كلا كلا ، بل لأنكن تعلمن أنهن ” العلاقات ” يشاركنكن الحُلُمَ والهدف ويعملن أيضًا .. حينَ تجدنَ أهدافكن ، ستشتاقُ أرواحكن لتحقيقِ تلكَ الأحلام ، سِـ تحتقرن كل أمرٍ ماديّ في هذهِ الدنيا ، ستعملن و تعشنَ لقضية ومتى ما عدتن لعلاقاتكن تلك ستجدنها تستقبلكن بصدرٍ رحب و شوق و فرح و حب في الله !

ببساطة :

” حينَ نؤمنُ بقضية ونبني على أساسها هدفنا في الحياة و رؤيتنا و رسالتنا ، نميلُ للعزلةِ و التأمل ، ثم إننا نبتعدُ عن كافةِ المادياتِ في حياتنا “

..

شكرًا للهِ الذي أراد أن يجمعني بكن على هذهِ الأرض و قبلَ يومِ العرض ، وغدًا بإذن الله سنكونُ معًا في الفردوس الأعلى من الجنة وقبل ذلك ، سنكونُ معًا بإذن الله في يومِ الفتحِ الأكبر لِـ فلسطين و الأندلس و روما ! .. شكرًا لِـ أبي و أمي وتشجيعهما لي على المشاركة في ملتقى الفكر ، شكرًا لكل من دعمني و شدَّ على يديّ لِـ أكمل ! .. فَـ اللهم لكَ الحمدُ حتى ترضى و لكَ الحمدُ إذا رضيت و لكَ الحمدُ بعدَ الرضا ..

والسلامُ عليكم و رحمةُ الله و بركاته


تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: