
حسنًا ، أحاول الكتابة منذ زمن ولكنني لا أستطيع ! ، فَـ نَفَسي الكتابيّ مُرهَق وهو بذلك يرهقني ! .. رغم السعة التي شعرتُ بها في الفترةِ الأخيرة / و رغم تضارب الأفكار في رأسي إلا أن الأحرف تجتمعُ لِـ تسبب لي إعياءً دونَ أن تعبرَ القلمَ إلى الورقة ، حالةٌ مرضية / تعسّرٌ في الكتابة والحديث والنقاش / أرجو أن أُشفى سريعًا ! .. حتى ذلك الوقت ، وفي فترةِ السَعَة تلك ، كنتُ قد ذهبتُ في زيارة إلى جمعية البِرّ ، سأحاولُ أن أصوّرني لكم كما كنتُ تمامًا ، وأرجو أن أنجح !
ما قبل الزيارة / ..
- اجتماعٌ في غُرفةٍ مُغلقة !
(!)
كنا حينها في بيتِ جدتي في الأيامِ الأخيرة من رمضان ، الجو كان منعشًا ولا وجومَ على الإطلاق ، فجأة بدأ الاستدعاء بالتوجه إلى إحدى الغرف ، فوجئنا حقيقةً ، واعتقدنا أننا قمنا بتصرفٍ ما غير لائق في حضرةِ ضيافةِ البعض لدى جدتي . . !
(@)
في الغرفةِ المترامية الأطراف ، انثنت كل واحدة منا في زاوية ! ، أصواتٌ خافتة ونظراتٌ متوترة تترقب ! .. وفجأة بدأ الحديث / نريدُ زيارة دار الأيتام ! .. أسعدني الخبر حقيقةً ولكنني كالعادة أفضلُ الصمت والإنصات ! ، .. بعد الموافقة الجماعية تحدد الموعد وانتهى الاجتماعُ على خير !
2 / 10 / 1431 هـ
- يوم الزيارة / ثمة ثرثرة !
كنتُ خائفة جدًا ؛ فأنا لا أتقنُ الحديث مع الأطفال ولا التعامل معهم ولا حتى اللعب ، أحاولُ أن أخفف من توتّري ولكنني لا أستطيع ! .. ومع قُربِ موعدِ الزيارة ، لم أنَم منذ استيقاظي في السابعة مساء يوم العيد الأول ، وقاومتُ حتى الثانية ظهيرة يومِ العيد الثاني / اليوم المقرر للذهاب ! ، كنتُ أخشى أن تفوتني زيارة كهذهِ وأنا التي أرجوها منذُ زمن ! .. لا بأس لا بأس – أهدؤني – سأذوبُ بينهم ، سأكونُ معهم مختلفة جدًا كَـ طفلة تهوى اللعب والمزاح ، سأصافحهم بحرارة وأقبل رؤوسهم وأدعو لهم كثيرًا .. مع أنني أعلم أنهم أفضلُ مني سعة وأكثر مرحًا وأصفى نفسًا و قلبًا و روحًا ! .. غفوتُ بعدها لِـ دقائق تعالت فيها الأصواتُ حولي ، ومع كل محاولة بائسة للنوم تصدرُ جلبة توقظني ! ، كنتُ جسدًا مرهقًا و روحًا مرهَقَة و أماني ترجو أن تعبرَ إلى السماء فَـ يُستجابُ لها . . !
- الـ 2 ظهرًا ! ،
تأهبنا للخروج من منازل مختلفة نقصدُ جمعية البر ولا ندري أقلوبهم حقًا هي التي بحاجة إلى التخفيفِ من وطأةِ الفقد أم قلوبنا ! ، كنتُ أصلّي وأناجي الله كثيرًا ، نصحتني أمي بالنوم خلال الطريق إلى الجمعية ، ولكنني فضلتُ أن أقومَ بقراءةِ كتاب لِـ يكف عقلي عن التفكيرِ باللقاء الحُلُم مع الأيتام الذين هم حقيقةً أرواحٌ من الجنة ! ، وطوالَ الطريق وأنا أدعو أن يارب اجعلها بدايةً للاستخلافِ في الأرض / ثبتني واجعلني معهم أكثر مرحًا وفَرَحًا ، وأخرجني من حالةِ هدوئي المعتاد ، على الأقل ليومٍ واحدٍ يارب / ليومٍ واحدٍ يارب ومع الأطفالِ فقط ! ، – ولم أقرأ شيئًا . . !
- عند الباب ! ،
حينَ وصلنا كنتُ ما أزالُ غارقة في التفكير والدعاء ، مُبقيةً ناظريّ على كل ما هو ماثلٌ من نافذةِ السيارة ، .. الجو هادئ مُنعش ، والشوارعُ غير مكتظة بالسيارات – على خلافِ العادة !
- داخل الدار / الجمعية ! ،
الجو مازالَ هادئًا ، المكانُ يخبّركَ عن مسؤولِيهْ ! ، حينَ أسندتُ جسدي على الكرسي و حّدقتُ في المرآة ، ارتعشت أطرافي من البرد واستيقظتُ وكأنني في سُبات ، سحرُ المكانِ يغلبُ على ناظرَيك ويرغمكَ على تفحصهِ بدقة .. تعجبتُ حقيقةً ، فالصورة المرسومة في رأسي عن دار الأيتام لم تكن بهذا الجمال ! ، يبدو أن الإعلامَ ساهم في رسم تفاصيلِ القبحِ فيها ! ، أردتُ أن أحيّي المسؤولين وتذكرتُ حينها خواطر أحمد الشقيري لهذا العام و الإحسان كيف أنهُ تجسد هنا في أبهى حُلَلِهْ ! ..
اجتمعنا في ساحةٍ بقربِ الباب ، وبعدَ السلام ، بدأ كل منا يمسكُ بِـ حقيبة محمّلة بالهدايا لكل يتيم ! ، كنتُ أفكرُ حينها في أحاديثِ الرسول – صلى الله عليه وسلم – وتوصيتهِ ! ، شعرتُ بضرباتِ قلبي المتتالية ، كنتُ منصتة تمامًا ولا أعلم أألتقي بطفلٍ أحتفظُ بهِ في ذاكرتي و أتبتلُ من أجلهِ في دعائي ! .. ترددتُ جدًا في الدخول ، وتراجعتُ عدة مرات ، تذكرتُ والديّ وشكرتُ الله كثيرًا على نعمةِ وجودهما قربي ، أكثرتُ من الحمد بصوتٍ خافت : لكَ الحمد ، لكَ الحمد ، لكَ الحمد . . !
- اللقاء الأول ! ،
حسنًا ، حانَ الوقتُ الآن ، سَـ نُعرِّجُ على القاعةِ الأولى / كانَ الأطفالُ مستيقظون من وقتٍ قريب – كما أخبرونا – لِـ لقائنا ، تمنيتُ لو أنهم تركوهم لِـ يرتاحوا وأجّلوا لنا الموعد ! ، فَـ من نحنُ لِـ نوقظَ أرواحًا من الجنة ، ومن نحنُ لِـ نجعلهم يفيقونَ على وقعِ خساراتهم باكرًا ! ، ومن نحنُ لنصيبهم بالخجلِ أو التوتر الذي حاولنا انتزاعهُ من قلوبهم بكلماتٍ حانية بعض الشيء ! .. عمدت خالتي إلى التعامل معهم بأريحية تامة ، كنتُ ألحظُ رعشاتٍ قليلة مصاحبة لِـ كلماتها ، وكنتُ حينها أبتسمُ لِـ روحها وكأنني أصفّقُ لها أن أكمِلي . . !
صافحناهم / أخبرونا بأسمائهم فردًا فردًا ، كنتُ أتفحصُ وجوههم ، أبحرُ بينَ ملامحهم و بشرتهم السمراء ، .. أجسادهم النحيلة حَكَت لها عن مساحة فقدهم الشاسعة ! ، حديثُ قلوبهم يرغمكَ على الإنصات ، نظراتهم تدفعكَ للخجل ! ، ولا يحقُ لكَ أن تسأل عن سببِ كل ذلك ، فأنتَ مقصرٌ على كل حال !
طيور الجنة كانت حاضرة في المكان بقوة ، تسلّي أرواحهم وتنزعُ عنهم حبالَ الغربة وسنينها ، .. كنتُ ما أزالُ أدعو بأن أتخلى عن هدوئي في حضرتهم ، بأن أصبحَ طفلة وأنسى كل شيء ، كل شيء سوى اسمي ! ، أعلمُ جيدًا أن الله اختارَهُ لي ، وأردتُ تبعًا لذلك أن أكون مصداقًا لهُ ، فَـ البِرُّ يا رِفاق مِنَ البَرّ ، والبَرّ هو الرب ! ، لذلك أردتُ أن أكونَ ربانية فَـ أنا لستُ بِرًّا واحدًا بل ” أبرار ” – عددٌ لا نهائي ! . .
- في أرضِ خالد ، دعوني واذهبوا !
بعدَ أن مررنا على قاعاتٍ عدة ، وأنشدنا مع الصغار و لهم و أنشدوا لنا كذلك ، كنا في كل مرةٍ نزدادُ ألفةً بهم و يزدادونَ بنا ، حينَ أمسحُ على رؤوسهم أشعرُ ببعضِ أنانية ، أحتقرني بسببها ! ، كنتُ أقول : تمسحينَ على رؤوسِ الصغار من أجلِ مرافقةِ محمد – صلى الله عليه وسلم – في الجنة ! ، وفقط ! ، ألا يستحقون أن تكونَ لمستكِ هذه لهم دونَ حاجةٍ من ورائها ؟! ، كنتُ لهذا أتراجعُ كثيرًا عن تمريرِ يديّ ، وأشعرُ بالذنب ! ، خفتُ على إخلاصي الذي أرجو أن يكون ! ، خفتُ على أشياء كثيرة ! . . وبينما نحنُ نكملُ زيارتنا ، ذهبنا إلى قاعةٍ بعدَ رواقٍ طويل ! ، قاعةٌ أطفالها لا يتجاوزون الخامسة ، قاعةٌ تركتُ فيها قلبي و عدت ! ، كانَ دخولها مُدهشًا من الخارج ، فَـ الأطفالُ يلوّحونَ بإشاراتٍ عدة ، وكنتُ أول من لوحوا له فَـ لوّحت ! .. عشتُ شعورًا بالسعادة كبير ، فأنا على كل حال لا أتقنُ التعامل مع الأطفال ، و قَبولٌ كهذا منهم يدهشني ! ، استحضرتُ حينها حديثي مع وعد ، التي كانت بدورها تحثني دائمًا ومن تجربة سابقة لها على فرطِ الاهتمام بالطفل لِـ يحبك بعدها ! .. وأستطيعُ أن أقول أنها القاعة الأفضل على الإطلاق من حيث تفاعل الصغار و رحابة صدورهم لاستقبالنا ، و أعلمُ أن ذلك ما كان إلا لِـ صغرِ سِنهم ومحبتهم للاستكشافِ أكثر ! .. أهدينا لكل طفلٍ حقيبة بها ألعاب ، وأطفالٌ بِـ عمرهم كان لابد أن يقوموا بفتحِ الحقائب ورؤية الهدايا وتفحصها بشكل أكبر ! ، وهذا ما فعلوه حقًا ! .. سألتُ عن الطفلين الذين لوّحا لنا وعلمتُ أنهما خالد و ناصر ، أما خالد فَـ شاركتهُ فتح الحقيبة ورؤية الهدايا واللعب ، كنتُ سعيدة جدًا به ، وشعرتُ بمشاركته شعوري ذاك ! ، حتى أنني أذكرُ أن ” كاميرا ” لِـ خالتي كانت بحوزتي فَـ أرادَ تصويري بها ، عمدت بعدها خالتي إلى تصويري معهُ بعد موافقته ! ، كنتُ قريبة جدًا منهُ ، شعرتُ وكأنهُ طفلٌ روحيّ لي ، بعدها قمتُ أشاركُ الصغار اللعب ، كما ذهب خالد ليلعب مع الآخرين ! ، وفجأة ، أتاني مسرعًا وعانقني ثم ذهب ! ، ومازلتُ أنا أعيشُ الدهشة وبشكلٍ أكبر ! ، لم أكن لِـ أصدق يومًا وفي الفترةِ الحالية على الأقل أن أكون انسيابية جدًا مع الأطفال للدرجة التي تجعلهم قريبين مني إلى هذا الحد ! ، ثم ، ماهذهِ التلقائية يا خالد ! .. وبعد أن مضى بعضُ الوقت ، كان علينا الذهاب ! . . أردتُ أن أتركَ ذكرى في قلبهِ الصغير ، فَـ قلتُ لهُ بلطف : خالد !
التفت إليّ تاركًا ما بيديه من لُعبٍ وهدايا ، وقال : نعم
.. : تعرف إسمي ؟
خالد : إيش ؟
.. : أبرار ، – ثم أتبعتها : أبله أبرار – وقد ناداني قبلها : أبله ! – في المرةِ الأولى صُدمت فَـ لا طفل في العائلة يحدثني هكذا ولا أحب ذلك أصلًا ! ، ولكنني أحببتها منهُ ، منهُ فقط !
عانقني بقوة وقال : طيييييييييب – قالها بصوتٍ عاااالٍ :”"”"
كانت خالتي وقتها تلوّحُ إليّ لِـ أستعجل ؛ لأن علينا المضي فـ الأطفالُ لديهم موعدٌ للخروجِ إلى احتفالٍ ما . . !
أردف خالد حينها : حتروحوا ؟!!
قلت – بعد تلعثمٍ أُصبتُ به إثر سؤالهِ الأخير : حنرجع :”)
أعاد عليّ السؤال وأعدتُ عليهِ ذات الإجابة ثم مضيت مسرعةً إلى الخارج !
نظرةٌ أخيرة خاطفة إلى خالد ثم ذهبنا لنكمل الزيارة !
أما عن ناصر فقد اعتقد أنني أخذتُ سيارته بعد أن أعطاني إياها لألعب بها لبعضِ الوقت ! ، بالطبعِ عذرتهُ وأحببتُ الجانب الطيب فيه / الأطفالُ في هذا العمر يحبون التملك ولا يشاركون الآخرين أشياءهم إلا فيما ندر ! ، على كل حال ، لم أخبئ اللعبة أو أو أو ولم ألعب بها حتى ، بل أتى طفلٌ وقالَ أنها لهُ فأعطيتهُ إياها ! ، خفتُ على القلبين واحترت ! أخبرتُ معلمة ناصر أن طفل آخر أتى و أخذها منّي ! ، فسألتني إن كانت ألعابهم موافقة لأعدادهم ، فأجبتُ بالإيجاب و قالت أنها ستجدها مادام كذلك ! ، كان ناصر ينظرُ إليّ نظراتِ اتهام ! أخفيتُ في قلبي خوفًا ! ، فَـ ما معنى أن يشك في مصداقيتكَ طفل ! وماذا إن كان هذا الطفلُ يتيمًا ! ، تمنيت أن يكونَ قد أدرك ما قلتهُ لمعلمته ! . .
- في قاعةٍ وحيدة للفتيات / طيفُ طيفْ ! / وَ غادة !
وأخيرًا كانَ لقاؤنا بالفتيات ، وهي حقيقةً القاعة الوحيدة المخصصة للفتيات التي مررنا بها ! ، الجديدُ هنا أننا أنشدنا معهن نشيدةً قريبة جدًا إلى قلبي : ” يارب نصلي في الأقصى ” ! ، كنتُ أدعو حينها أن يجمعنا اللهُ بهن في يومِ الفتحِ الأكبر ويرزقنا صلاة جماعةٍ في المسجد الأقصى ! ، أما عن أكثر الأناشيد التي رددها الصغار – سواء ذكور أو إناث – : ” كنت قاعدة ” ! .. سعيدة بِـ طيور الجنة الذين لخصوا قضية كَـ فلسطين في أناشيد للأطفال تبني فيهم الأمل وتعلمهم الشجاعة وتغرسُ في نفوسهم مفهوم العزة بمعناهُ العظيم !
طيف ! الأكبر بين الفتيات / في الصف الخامس على حد علمي ، كانت تتحدثُ قليلًا وتصمتُ كثيرًا ، تراقبُ ملامحنا وتتفحصها بإتقان ! ، حتى أن الصغيرات يحببن تواجدها بينهن كَـ أختٍ كُبرى لهن ومسؤولة عن حمايتهن ! ، للهِ دُركِ يا طيف !
غادة ! ، كانت تسترقُ إليّ النظر في لحظاتٍ كثيرة ! ، لم أفهم رسالتها جيدًا ! ، وفي اللحظة التي كنا نهم فيها بالذهاب ، اجتمعنا لالتقاطِ صورةٍ تذكارية ، ذهبتُ إلى غادة وقلتُ لها أنني أريدُ أن تُلتقطَ لي صورة معها ، كانت خجولة جدًا ومتوترة كذلك فقررتُ الانسحاب و وقفتُ بالقربِ منها فقط ، وفضلتُ الصمت !
- في طريقِ العودة . . !
ماذا أستطيعُ أن أقول عن لحظةٍ كهذهِ تعودُ فيها الروحُ للجسد ويبدأُ حديثُ التناقض المعتاد ! ، وكأنها لحظةُ استيقاظٍ من الحلمِ إلى الواقعِ وحقيقتهِ المُرة ومنطقيتهِ الساذجة ونهارُ العيد الذي يبدو مملًا هذا اليوم ، وفرحةُ العيد التي غادرت باكرًا ! ، سأعترفُ أنني كنتُ أحدثني بكلِ هذا الذي ذكرت ! ، كنتُ أحاولُ أن أنقذني من حالةِ كآبة تعصفُ بي ! ، أحاول ولا تجدي محاولاتي نفعًا ! ، طوالَ الطريق وأنا أفكر و أدعو فقط ! ، أعيشُ التناقض و أرجو أن أنتهي منهُ سريعًا ! ، أستذكرُ صباحَ أول أيامِ العيد وبهجتهِ التي رحَلَت للتو ! ، كيف سأعطي الحب للقلوبِ والأرواح كَـ هدايا هذا العيد ! ، كيف وقد تركتُ قلبي لديهم وعدتُ محملة بالوجع ! ، كيفَ سأكذبُ على الجميع و أظهرُ لهم أنني مازلتُ بخير وأن عيد هذا العام جدًا سعيد ، كيف سأستقبلُ جدتي بلهفة و أباركُ لها العيد بحرارة و أخبرها بلغةِ الصمتِ خاصتي أنني أحبها أكثر وأكثر ! ، كيف سأخبرُ أمي عن حكايا الزيارة الأولى و أظهرُ لها سعادتي بها ! ، كيف سأحدثُ الجميعَ في اجتماعِ العائلة ثالث أيام العيد عن مظاهرِ العيد البديعة هذا العام ! ، كيف سأنسى أنني ذهبتُ و رأيتُ وعانقتُ الصغار ! ،كيفَ سأنسى أنني لِـ وهلة شعرتُ بمعنىً عميق يتجلى في اهتمامك بمن حولك وعطاياك لهم من كنزِ قلبك الممتلئ بالحب ! ، . .
- في المنزل . .
أمي : كيف كانت الزيارة ؟
.. : الحمدلله جميلة جدًا !
. . شعرتُ بِـ قلبِ أمي يقول : مَهْ ! ، أنا التي أخبرها دائمًا عن التفاصيل و أُسهب حتى تملّ ، أكتفي الآن بعدة كلمات فقط ! .. كنتُ أفكرُ في لو أنني أكتبُ ما حدثَ معي سريعًا لتقرأهُ هي و يرتاحَ قلبها ! ، لكنني والله لم أستطع ! ، عشتُ أيامًا من الوجع أذكرُ فيها وجوه الصغار ، تفاصيل ملامحهم ، ابتساماتهم ! . . بكى قلبي مرارًا أما عينيّ فَـ ترفضُ الدمعَ ويرفضها ! .. لا بأس ، هاقد كتبتُ الآن وللهِ الحمد ، وإن كانتِ الكتابةُ لا تزيدُنا إلا وجعًا فَـ هي على الأقل فرصةٌ للمشاركة والتأثير و تكرار التجربة من قِبَل أفراد آخرين !
- ثُمّ ؟! / أبرار بعد الزيارة !
تغيرتُ جذريًا ، فقد أصبحتُ أكثر سعة من قبل ، لا أهتمُ إن كان في أمرٍ ما جدال ، ولا أتنازعُ مع أحد ، بل أُهدي الحب إلى الجميع وبلا مقابل ! .. صرتُ أيضًا أهتمُ بأمرِ من حولي ، أفرحُ لفرحهم و أحزنُ لحزنهم ، أشد على أيديهم في العقبات ، أذكّرهم بالله ، أحاولُ جاهدةً إسعادهم ، أُكثر السؤال عنهم ، أعملُ لله معهم ، أهديهم الكثير من وقتي ! ، ومع ممارسة هذا لفترة من الزمن صارت تأتيني فُتوحٌ ربانية من حيثُ لا أحتسب !
و وصلتُ إلى نتيجة :
آثارُ رعايةِ اليتيم – أو أي شخص – وإن كانت بِـ فرحٍ تدخلهُ على قلبهِ ، تبقى ممتدة ! ، بل ودليلُ قَبولٍ من الله – عز وجل – بإذن الله !
وتذكّروا دائمًا ، احتواء الناس يجلبُ حتمًا احتواء الله – جل وعلا – !
Like this:
Like Loading...